فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 573

طوال هذه الرحلة سنحت لى فرص كثيرة للوقوف على رأى أهل الملايو في الحكومة الإنجليزية وفى تصرفات الإنجليز، الذين يشغلون في الوقت الحالى مناصب السادة بين أهل الملايو، وقد اكتشف البريطانيون عداء أهل الملايو لهم عداء لدودا، وأن أهل الملايو كانوا ناقمين تماما على سلوكيات البريطانيين وبخاصة شربهم للنبيذ، فضلا عن أن الجنسين عند الإنجليز يختلطان ببعضهما البعض في الاتصالات الاجتماعية، ولم يوجه أحد منهم الاتهام إلى عدالة الحكومة التى كانوا يقارنونها بالقمع الذى يمارسه أمراؤهم الوطنيون، وعلى الرغم من أن أهل الملايو كانوا يطلقون الكنى والنعوت نفسها على البريطانيين التى يطلقها المسلمون المتشددون في كل مكان على الأوروبيين، فإنهم لم ينسوا أن يضيفوا: «ومع ذلك فإن حكمهم طيب» . ولقد استرقت السمع إلى كثير من هذه الحوارات، التى كانت تدور بين الهنود في كل من جدة ومكة، والتى كانت تدور أيضا بين البحارة العرب الذين يتجرون مع بومباى وسورات، وكان فحوى هذا الأمر كله يتمثل في كراهية المسلمين للإنجليز، على الرغم من أنهم يحبون أسلوبهم في الحكم.

غادرنا مكان التوقف لنيل قسط من الراحة عند الساعة العاشرة مساء، ورحنا نواصل المسير عبر سهل قارة، في اتجاه الشمال 40 غرب. وبعد انقضاء ثلاث ساعات مررنا بمبنى مهدم كان يستخدم من قبل في تزويد المسافرين بالماء. لم أر تلالا في اتجاه الغرب، على مدد شوفى. السهل في هذه المنطقة عامر بالأشجار الكبيرة والأعشاب الكثيفة. واصلنا المسير عبر السهل طيلة ست ساعات، إلى أن وصلنا إلى نهاية هذا السهل، وهنا يبدأ السهل في الصعود المتدرج نحو واد غابى متسع؛ في هذا الوادى الغابى توجد بئر يسمونها بئر عصفان، وهى بئر كبيرة وعميقة، مبطنة بالحجر، ينساب فيها ينبوع من الماء الطيب عند قاعها، وهذه البئر محطة من محطات الحج. هنا طريق آخر يمتد من وادى فاطمة إلى عصفان، إلى مسافة أربعة أميال في اتجاه الشرق. مررنا بتلك البئر دون توقف، وهنا نجد أن السمهودى، مؤرخ المدينة (المنورة) يأتى على ذكر قرية في عصفان، فيها عين ماء يطلقون عليها اسم عوله؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت