فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 573

وهم يعرفون بين الهنود في الحجاز بأنهم هم الأكثر التزاما، بنسك أو بالأحرى بطقوس دينهم. قلة قليلة من أهل الملايو هؤلاء هم الذين يتكلمون العربية بطلاقة، لكنهم جميعا يقرأون القرآن، بل إنهم حتى أثناء السفر يشغلون أنفسهم بدراسة القرآن وحفظه. وهم يقللون من مصاريف رحلة الحج عن طريق بيع العود، وأفضل أنواع العود، على حد قولهم، هو ذلك الذى يطلقون عليه اسم الماوردى، الذى يتكلف الرطل في بلادهم ما بين ثلاثة دولارات وأربعة دولارات، ويبيعونه في مكة بما يتراوح بين عشرين وخمسة وعشرين دولارا للرطل الواحد. ملامح أهل الملايو العريضة وسماتهم الطويلة، وجباههم البارزة، وقامتهم القصيرة المتينة، وأسنانهم المتحللة، التى تتناقض تناقضا تاما مع أسنان العرب التى تشبه اللؤلؤ، هذه الملامح تميز هؤلاء الناس في كل مكان على الرغم من أنهم يرتدون الملابس التى يرتديها الهنود. أما نساؤهم اللاتى يتحركن بلا حجاب، فيرتدين ثيابا ومناديل (طراحات) من الحرير المقلم، الذى يصنع في بلاد الصين. أهل الملايو هؤلاء، كانوا يبدون أصحاب عادات متأصلة وطبع هادئ، لكنهم جشعون إلى حد بعيد، وقد تبدى احتياجهم إلى الإحسان من خلال معاملتهم للهاربين المعدمين الذين انضموا إلى القافلة في وادى فاطمة. عاش أهل الملايو هؤلاء، طوال الرحلة على الأرز المسلوق في الماء، بلا أى زبد، الذى يعد أمرا نادرا تماما في الحجاز، لكنهم كانوا يحبون ذلك الزبد؛ وسبب ذلك أن العديد منهم، كانوا يرجون عبدى أن يعطيهم في السر شيئا من الزبد، لكى يحيقوا به طبق الأرز المسلوق. ولما كان هؤلاء الناس من الأثرياء، فإن الجشع وحده يكون هو السبب وراء تناول هذا النوع من الطعام، لكنهم كانوا يعاقبون عقابا شديدا عند ما يلعنهم البدو، الذين كانوا يتوقعون، بطبيعة الحال، مشاركتهم طعامهم، ولكنهم لم يكونوا يغلبوا أهل الملايو في مسألة تناول ذلك الأرز المسلوق في الماء. كانت أوعيتهم المصنوعة من النحاس الأحمر من إنتاج الصين، وبدلا من الإبريق الذى يستعمله أهل الشرق في الغسل وفى الوضوء، كانوا يحملون معهم أباريق الشاى الصينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت