فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 573

على كتفها. ويتميز وادى فاطمة أيضا بأشجار الحناء التى تنمو بأعداد كبيرة، ولهذه الأشجار زهور جميلة طيبة الرائحة، يجرى طحنها إلى مسحوق يستعمله أهل الشرق في صبغ أكفهم وكعوب أقدامهم، أو أظافر أصابعهم وأرجلهم. والحناء التى تجلب من وادى فاطمة يجرى بيعها للحجاج في مكة في أكياس صغيرة مصنوعة من الجلد، ويصطحب بعض الحجاج شيئا من هذه الحناء معهم إلى أوطانهم، ليقدموها هدية لأقاربهم من النساء. وأنا أرى أن المرجح هو أن آل عاد الذين ورد ذكرهم عند بطليموس كانوا يسكنون هذا الوادى (وادى، عاد) .

اكتشفنا في المكان الذى توقفنا فيه جماعة تضم حوالى عشرين خادما وجمالا ممن ينتمون إلى الجيش التركى في مكة، والذين غادروا هذا المكان سرا هربا من الخطر الذى فرضه محمد على باشا على الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف هؤلاء القوم. كانت هذه الجماعة بلا مؤن أو تموينات، ولم يكن معهم من المال شئ، لكنهم عند ما علموا أن هناك قافلة سوف تتجه إلى المدينة (المنورة) ، رأوا أن بوسعهم مرافقة تلك القافلة إلى المدينة (المنورة) أيضا. بعض أفراد هذه الجماعة، وهم من المصريين، كانوا يودون الذهاب إلى ينبع، بعض آخر كانوا من السوريين، رسموا خطة للعودة إلى بلادهم عبر الصحراء عن طريق الحجاز، على أن يتسولوا طول الطريق في مخيمات البدو؛ نظرا لأنهم لم يكن معهم من المال ما يدفعونه أجرا لعودتهم عن طريق البحر إلى ميناء السويس.

غادرنا مكان توقفنا عند الساعة الثالثة بعد الظهر، وبعد ما أنفقنا ساعة في عبور الوادى قاصدين جانبه الشمالى، ومن ذلك الجانب الشمالى، بدأ طريق الحج الذى سلكناه، يرتفع ارتفاعا هينا لينا بين التلال، عبر وديان مليئة بأشجار السنط، في اتجاه شمالى 40 غربى. صخور هذه المنطقة كلها من الجرانيت الرمادى اللون وأحمر اللون أيضا. وبعد مضى ساعتين، وجدنا الأرض تتسع أمامنا ويقل عدد الأشجار، وبدأ اتجاه الطريق يتحول إلى شمال غرب. وعند غروب الشمس، كنت قد تقدمت قليلا أمام القافلة، ونظرا لأنى كنت متعبا، فقد جلست أرضا ورحت أنتظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت