القليلة؛ كان الوادى من ذلك الجانب يمثل سهلا يصل عرضه إلى أميال عدة، تغطيه الأعشاب، وتحيط به من الجانبين تلال جرداء مرتفعة، لكن الطرف الشرقى من الوادى يقال إنه منزرع زراعة جيدة. وادى فاطمة هذا له أسماء مختلفة في كثير من أجزائه، ولكن أهل جدة وأهل مكة يعرفون وادى فاطمة باسم الوادى ليس إلا. المؤرخون العرب يطلقون عليه اسم وادى مرّ. وفيما بين وادى فاطمة وهدا، (المحطة التى يطلق عليها هذا الاسم في طريق جدة) يوجد المكانان اللذان يسميان السراوات والركانى. (راجع العصمى)
الأراضى المنزرعة من وادى فاطمة مكونة في الأصل من أراضى النخيل، التى تزود أسواق المدن المجاورة بالتمور، وبالخضروات التى تنقل أثناء الليل في قفف صغيرة على ظهور الحمير إلى مكة وجدة. كما يزرع القمح والشعير أيضا بكميات صغيرة في وادى فاطمة، ولما كان الوادى عامرا بالمياه، فذلك يرجح أنه أكثر إنتاجا مما هو عليه في الوقت الراهن، ومع ذلك فإن أهل الحجاز لا يميلون عموما إلى العمل اليدوى. بالقرب من المكان الذى نزلنا فيه، يجرى نهير صغير، ينساب من ناحية الشرق، ويصل عرضه إلى حوالى ثلاثة أقدام وعمقه حوالى قدمين ويجرى في مجرى تحت سطح التربة، ومغلف بالحجر المكشوف أو غير المغطى لمسافة قصيرة، وهذه هى المنطقة التى تأخذ القوافل منها احتياجاتها من الماء، الذى هو أكثر فتورا من ماء زمزم في مكة، كما أن مذاقه أفضل كثيرا من مذاق ماء زمزم. بالقرب من هذا النهير توجد بنايات إسلامية عدة مهدمة، كما يوجد خان كبير أيضا، ونقلا عن الفاسى، كان يوجد من قبل في هذه المنطقة مسجد اسمه مسجد الفتح. وفيما بين نخيل التمور توجد بعض أكواخ العرب، يقيم فيها المزارعون الذين يعملون في هذه الأرض، وبخاصة أولئك الذين ينتمون إلى قبيلة اللهيّان، وأكثر هؤلاء الناس ثراء ينتمون إلى قبيلة أشراف مكة، الذين يطلق عليهم اسم ذوى بركات، الذين يعيشون في هذه المنطقة عيشة البدو في خيام وأكواخ. هؤلاء المزارعون لديهم أعداد صغيرة من الماشية، وأبقار هؤلاء المزارعين صغيرة الحجم مثل أبقار أهل الحجاز، ولكل بقرة منها سنام