فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 573

هذا يعنى أنهم يبقون في مكة أملا في استعادة صحتهم وقوتهم، لكنهم يلقون ربهم هنا في أغلب الأحيان، وإذا ما كان لهم رفيق أو قريب معهم، فإنه يحمل معه متعلقات الميت، نظير دفع أتعاب للقاضى والشريف باعتبارهما وارثى هذا الميت، يضاف إلى ذلك أن هذه الموروثات تكون غير ذات بال. وأنا عند ما غادرت مكة، كان لا يزال فيها حوالى ألف حاج، كان الكثيرون منهم يودون تمضية عام كامل في المدينة المقدسة، ويحضروا موسم الحج في العام التالى، بعض آخر من هؤلاء الحجاج يمددون إقامتهم لشهور قلائل فقط.

عند مغادرة مكة، يجب القيام بطواف الوداع والسعى بين الصفا والمروة. والحجاج يقومون بهذين المنسكين عند ما يستعدون للرحيل، بعدها يركبون إبلهم، وفى هذه اللحظة تكون فريضة الحج قد انتهت.

الرحلة من مكة إلى المدينة (المنورة)

فى اليوم الخامس عشر من شهر يناير من عام 1815 م، تركت مكة مع قافلة صغيرة من قوافل الحجاج المتجهين لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم: كانت القافلة مكونة من خمسة عشر جملا، مملوكة لبعض بدو قبيلة الريشه وقبيلة زبيد: الذين يؤثرون مصاحبة إبلهم بأنفسهم، أو يرسلوا معها عبيدا بدلا عنهم. كنت قد استأجرت جملين أحدهما لنقلى والآخر لنقل عبدى ومعه أمتعتى وعفشى، وكما هى عادة الحجازيين دفعت الأجر مقدما، بواقع مائة وثمانين قرشا للجمل الواحد. وقد صحبنى إلى خارج المدينة دليلى السياحى، الذى كنت راضيا عنه تماما، على الرغم من عدم خلوه من الرذائل سالفة الذكر، صحبنى الرجل إلى سهل الشيخ محمود، الذى تجمعت فيه الإبل، والذى انطلقت القافلة منه عند الساعة التاسعة مساء. الرحلة إلى المدينة شأنها شأن الرحلة من مكة إلى جدة، تجرى أثناء الليل، الأمر الذى يجعلها أكثر فائدة للمسافر، لكنها في فصل الشتاء تكون أقل راحة عن رحلات النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت