فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 573

الطقوس المحددة. بعد الظهر، يتعين على الحجاج الاغتسال وتطهير البدن، عن طريق الوضوء الكامل حسبما هو منصوص عليه في الشرع، وهو ما يسمى الغسل، الذى نصبت من أجله خيام عدة في السهل، لكن الجو كان ملبدا بالغيوم، وباردا إلى حد ما، الأمر الذى أقنع تسعة أعشار الحجاج، الذين كانوا يرتعشون تحت ملابس الإحرام الخفيفة، بالتغاضى عن طقس الغسل هذا، والاستغناء عنه بالوضوء المعتاد. دخل وقت العصر (حوالى الساعة الثالثة بعد الظهر) وهو الوقت المحدد لحدوث ذلك الطقس من طقوس الحج، الذى من أجله جاء هذا الجمع كله إلى هذا المكان. وهنا همّ الحجاج وراحوا يتجهون صوب جبل عرفات، وغطوا جوانبه من القمة إلى القاع، وفى التوقيت المحدد للعصر صعد الواعظ، أو بالأحرى الخطيب ووقف على الحلبة التى على الجبل، وراح يخطب في الجموع. هذه الخطبة التى تستمر إلى غروب الشمس تشكل الطقس المقدس من طقوس الحج، والذى يطلقون عليه اسم خطبة الوقفة، وأى حاج حتى إن كان قد زار أماكن مكة المقدسة كلها، لا يمكن أن يقال له حاج إلا إذا كان حاضرا لخطبة الوقفة هذه على جبل عرفات، وبعد الانتهاء من صلاة العصر يبدأ تقويض الخيام، وحزم الأشياء كلها، وتبدأ القوافل عملية التحميل، ويبدأ الحجاج في ركوب الإبل، ويتزاحمون في سائر أنحاء جبل عرفات، لكى يكونوا على مقربة من الخطيب، إذ يكفى أن يكون الحجاج على مقربة من الخطيب. هذا هو محمد على باشا، وسليمان باشا، وقد وقف الخيالة من خلفهما على شكل سريتين، بحيث كان موقعهما في مؤخرة صفوف إبل الحجاج المتراصة، وكان أهل الحجاز قد انضموا إلى هذا العدد الغفير من الحجاج، وراح الجميع ينصتون في خشوع واحترام إلى أن تنتهى خطبة الوقفة. كان الشريف يحيى يجلس على بعد مسافة كبيرة من الخطيب، ومعه مجموعة حرسه الصغيرة، التى كان جنودها يتميزون عما حولهم، لأنهم كانوا يحملون بيارق خضراء اللون يضعونها أمامهم، وشق المحملان، اللذان يحمل كل منهما البيرق المميز لقافلته، طريقهما بصعوبة بالغة عبر صفوف الإبل التى كانت تحيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت