فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 573

أثناء مقامى في مكة لم أنعم أبدا بالصحة الجيدة، فقد داهمتنى الحمى مرتين، وبعد رحيل قافلة الحج السورية أصابتنى نوبة إسهال حاد، نجوت منها عندما شرعت في السفر إلى المدينة المنورة. في تلك الأيام وعندما كنت خاليا من المرض، كنت أستشعر الكسل والتراخى، والاكتئاب، وفقدان الشهية. طوال أيام الحج الخمسة، كنت بصحة جيدة، على الرغم من تخوفى من النتائج المترتبة على خلع ملابس الإحرام. تضاءلت قوتى، وتطلبت منى جهدا كبيرا، كلما كنت أود الخروج من غرفتى.

عزوت مرضى إلى عدم صلاحية المياه، وقد تعلمت من تجاربى السابقة أن جسمى شديد الحساسية لنقص الماء الخفيف أو غيابه، مادة الحياة الأولى في بلدان الشرق. الماء المالح في الصحراء قد يحظى برضا وتحية الرجّالة. وعلى الرغم من ارتفاع درجة حرارتهم بسبب الرحلة، وعلى الرغم من عملهم تحت ضغوط العمل ومعوقاته الناجمة عن نوعية الطعام الذى يتناولونه على الطريق، فإن الماء المالح يعد ملينا لطيفا، وبالتالى فهو يعمل عمل الجرعات الطبية، لكن الوضع على العكس من ذلك إذا ما استعمل هذا الماء المالح أثناء الإقامة المستقرة لفترة طويلة، مما يجعل المعدة تتعود على هذا النوع من الماء. لو كنت في صحة أفضل، وروح معنوية أفضل، فلربما قمت بزيارة بعض الوديان القريبة من الجنوب، أو أمضيت أشهرا معدودة بين البدو الحجازيين، لكن النتائج التى تترتب على اعتلال الصحة، تشكل نوعا من القلق والإزعاج للرحال ويروح يرافقه، هو والمخاوف التى تستحوذ على ذهنه، والأخطار التى قد لا يدركها الرحال في ظل مثل هذه الظروف.

أسعار المؤن والتموينات في مكة كانت على النحو التالى في شهر ديسمبر

من العام 1814: ... قرش ... بارة

رطل لحم بقرى ... 2

رطل لحم الضأن ... 2

رطل لحم جملى ... 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت