الخيالة فكانوا مسلحين بالحراب والرماح. عندما كان الشريف غالب يدخل حربا من الحروب، كانت تلك القوة تتزايد عن طريق دخول أشراف كثيرين آخرين في الحرب ومعهم أتباعهم، هؤلاء الأشراف لا يحصلون على أجر اللهم إلا باستثناء الهدايا التى كانت تقدم لهم بين الحين والآخر، فضلا عن أنصبتهم من الغنائم، كانت هذه الحروب موجهة ضد القبائل البدوية، التى كانت ماشيتها هى بيت القصيد من الغزو. في المناسبات التى من هذا القبيل، كان بدو آخرون ينضمون إلى الشريف غالب ثم يعودون إلى منازلهم مع شيوخهم فور انتهاء الحملة أو الغزو. مع بداية الحرب الوهابية، وعندما بدأ الوهابيون القيام بهجمات ناجحة على الحجاز، وجد الشريف غالب أن من الضرورى زيادة عدد جيشه النظامى ولذلك أضاف إلى هذا الجيش بعضا من العبيد السود، ليصل عدد الجيش إلى ثمانمائة رجل، مهتديا في ذلك بمن سبقوه، الذين كانوا ينظرون إلى عبيدهم بمنظار أنهم أخلص الناس لهم (*) ، كما أضاف الشريف غالب مزيدا من البدو إلى جيشه، الأمر الذى أوصل عدد جيشه خلال ذلك الصراع إلى ما يتردد بين ألفين وثلاثة آلاف رجل، وظن الرجل أن هذا العدد كان لحماية مدنه. كان الرجل كلما خطط لهجوم على الوهابيين، يجمع حلفاءه من بين البدو، ويتقدم مرات عدة صوب نجد ومعه قوة متحدة (موحدة) قوامها عشرة آلاف رجل. وعندما اضطر هؤلاء الحلفاء مرارا، إلى الاستسلام للغزاة، وعندما انكسر بدو الجنوب الذين كان غالب يعتمد عليهم بصورة أساسية أمام الجهود الكبيرة والقتال والنشاط الكبير من جانب عثمان المضايفة، وجد الشريف غالب نفسه وحيدا، بصحبة قواته القليلة جدا وعاجزا عن مواصلة القتال، وسرعان ما جرى طرده بعد ذلك إلى أصقاع بعيدة، واضطر إلى الاستسلام على الرغم من احتفاظه بمجموعة من القوات كان يتكفل بدفع أجورها، بعد أن أحكم سعود قبضته على الحجاز، وأدار شئونه على نحو يضمن استمرار سلطته، واحترام الوهابيين.
(*) ظل أشراف مكة طوال القرن الماضى يحتفظون بجماعات صغيرة من المماليك الجورجيين باعتبارهم حرسا خاصا لهم.