كانت ترسل للمسجد الحرام. كانت لدى الشريف أملاك عقارية كبيرة. هذا يعنى أن كثيرا من البساتين المحيطة بالطائف، وكثير من المزارع التى كانت في وادى الحسينية، ووادى فاطمة، ووادى الليمون، ووادى مضيف، كانت من ممتلكات ذلك الرجل. كان له في جدة أيضا من المساكن التى كان يجرى تأجيرها للأجانب، وبذلك كان شبيها إلى حد كبير بمحمد على الذى جاء بعده، أى أنه كان يعول على الربح والأرباح مهما كانت تافهة، كان انتباه الشريف غالب منصبا على جمع الثروة. كان دخل الشريف السنوى، يوم أن كان في أوج قوته، يصل إلى حوالى ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه إنجليزى، لكن بعد غزو الوهابيين الحجاز لم يكن دخل الرجل يتجاوز نصف هذا المبلغ.
لما كان الشريف غالب تاجرا ومالكا للأرض، ولما كان أيضا يجلب السلع الاستهلاكية بسعر المصنع، فإن إعاشته وأهل بيته وحاشيته، ونسائه وعبيده، لا تحتاج ـ على حد تخيلى ـ إلى أكثر من عشرين ألف جنيه إنجليزى كل عام. في زمن السلم، يحتفظ الشريف بقوة عاملة، لا يزيد قوامها على خمسمائة رجل، منها حوالى مائة فرد في حامية جدة، وخمسين فردا في الطائف، وخمسين فردا في ينبع، والباقى في مكة، كانت هذه القوة تضم أيضا ثمانمائة خيّال، إضافة أيضا إلى أفراد أسرته وأهل بيته. يزاد على ذلك أن عددا كبيرا من الجنود كانوا عبيدا للشريف غالب، لكن القسم الأكبر من هذه القوة كانوا من البدو من أجزاء مختلفة من الجزيرة العربية، وكان العدد الأكبر من هؤلاء البدو. يجيئون من اليمن، ومن جبال عسير، ومن نجد. كان الواحد منهم يتقاضى أجرا شهريا يتردد بين ثمانية دولارات واثنى عشر دولارا، وكانوا يعملون تحت قيادة الأشراف، الذين كانوا يطيعونهم مثلما يطيع البدو قائدهم أثناء الحرب، هذا يعنى أن هؤلاء الجنود، بحكم عدم تدريبهم تدريبا نظاميا، كانوا يرافقون الشريف كلما كان يقوم بجولة خارج المدينة، وأنهم كانوا يفتحون نيران بنادقهم عند العودة، طبقا لأعراف الجزيرة العربية وتقاليدها، التى تخول لهم القفز والجرى هنا وهناك. كان جنود المشاة مسلحين ببنادق فتيلية، وخنجر معقوف، أما