الصفحة 508 من 10106

بِرِفْقٍ، وفي حديث عائشةَ تَصِفُ أَبَاهَا «يَرْأَب (1) شَعْبَهَا» وفي حديثِهَا الآخر «رَأَبَ الثَّأَى» أَيْ أَصْلَحَ الفَاسِدَ وجَبَرَ الوَهْنَ، وفي حديث أُمِّ سَلَمَةَ لعائشةَ رضي الله عنهما «لَا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِن صُدِع» وقال كعب بن زهير (2) :

طَعَنَّا طَعْنةً حَمْرَاءَ فِيهِمْ ... حَرَامٌ رَأْبُهَا حَتَّى المَمَاتِ

والرَّأْبُ: السَّبْعُونَ مِنَ الإِبِلِ، ومن المجاز الرَّأْبُ: بمَعْنَى السَّيِّد الضَّخْم، يقالُ: فيهم ثَلَاثُونَ رَأْبًا يَرْأَبُونَ أَمْرَهُمْ، ومن المجازِ قولُهُمْ: كَفَى بِفُلَانٍ رَأْبًا لِأَمْرِكَ، أَي رَائِبًا، وهو وَصْفٌ بالمَصْدَرِ، كذا في الأَساس.

والمُرْتَأَبُ: المُغْتَفَرُ نقله الصاغانيّ: وفي نسخة المعتفن.

ومن المجاز: هُوَ رِئَابُ بَنِي فُلَانٍ، ككِتَابٍ هَارُونُ بنُ رِئَابٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ هكذا في النسخِ وهذا خطأٌ والصوابُ «وككتاب، وهَارُونُ (3) بنُ رِئَابٍ مَشْهُور، ورِئَاب ابنُ حُنَيْفٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ» وذلك لأَنَّ هارونَ بنَ رِئَابٍ ليس بصَحَابِيٍّ بل هو من طَبَقَةِ التابعينَ تَمِيمِيٌّ، كُنْيَتُهُ أَبُو الحسنِ أَو أَبو بَكْرٍ بَصْرِيٌّ عابِدٌ، وأَخَوَاهُ: اليَمَانُ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الخَوَارِجِ، وعَلِيُّ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ، وكانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ، وهَارُونُ رَوَى له مُسْلِمٌ وأَحمَد (4) والنَّسَائِيُّ، وأَمَّا رِئَابُ بنُ حُنَيْفِ بنِ رِئَابٍ فهو أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ واسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، نقله الغسَّانِيُّ عنِ العَدَوِيِّ، فتأْمل ذلك، ورِئَابُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُحَدِّثُ عن أَبِي رجاءٍ، وعنه مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، ورِئابُ بن النُّعْمَانِ بن سِنَانٍ جَدُّ جَابِرِ بنِ عبدِ الله الأَنْصَارِيّ السَّلَمِيّ الصَّحَابِيّ رضي الله عنه، ورِئَابٌ المُزَنِيُّ جَدُّ أَبِي مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ ورِئَابٌ جَدُّ أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ، رضي الله عنهم ورِئَابُ بنُ مُهَشِّم بن سَعيدٍ القُرَشِيّ السَّهْمِيّ له صُحْبَةٌ.

[ربب] : الرَّبُّ هُوَ الله عَزَّ وجَلَّ، وهو رَبُّ كلِّ شي ءٍ، أَي مالِكُه، له الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ، لا شَرِيكَ له، وهو رَبُّ الأَرْبَابِ، ومَالِك المُلوكِ والأَمْلَاكِ، قال أَبو منصور: والرَّبُّ يُطْلَقُ في اللُّغَة على المَالِكِ، والسَّيِّدِ، والمُدَبِّرِ، والمُرَبِّي، والمُتَمِّمِ وبالَّلامِ لَا يُطْلَقُ لِغَيْرِ الله عَزَّ وجَلَّ وفي نسخة: على غَيْرِ الله عزوجل إِلّا بالإِضافَةِ، أَي إِذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ: رَبُّ كَذَا، قال: ويقالُ: الرَّبُّ، لِغَيْرِ الله وقد قَالُوه في الجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ، قال الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:

وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يَوْ ... مِ الحِيارَيْنِ وَالبَلَاءُ بَلاءُ (5)

ورَبٌّ بِلَا لَامٍ قَدْ يُخَفَّفُ، نقلها الصاغانيّ عن ابن الأَنْبَارِيّ، وأَنشد المُفضّل:

وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ ... رَبٌ غَيْرُ مَنْ يُعْطِي الحُظُوظَ ويَرْزُقُ (6)

كذا في لسان العرب وغيرِه من الأُمَّهَاتِ، فقولُ شيخِنَا: هذا التخفيفُ مما كَثُرَ فيه الاضْطِرَابُ إِلى أَنْ قالَ: فإِنّ هذا التعبيرَ غيرُ معتادٍ ولا معروفٍ بين اللغويينَ ولا مُصْطَلَحٍ عليه بينَ الصَّرْفِيِّينَ، مَحَلُّ نَظَرٍ.

والاسْمُ الرِّبَابَةُ بالكَسْرِ قال:

يَا عِنْدُ أَسْقَاكِ بِلَا حِسَابَهُ ... سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ

والرُّبُوبِيَّةُ، بالضَّمِّ كالرِّبَابَةِ: وعِلْمٌ رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ وحكى أَحمد بن يحيى لَا وَرَبْيِكَ مُخَفَّفَةً، لا أَفْعَلُ، أَي لَا وَرَبِّكَ، أُبْدِلَ البَاءَ يَاءً للتَّضْعِيفِ ورَبُّ كُلِّ شيْ ءٍ: مَالِكُهُ ومُسْتَحِقُّهُ، أَوْ صَاحِبُهُ يقال: فلانٌ رَبُّ هَذَا الشي ءِ، أَي مِلْكُه لَهُ، وكُلَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا فهو رَبُّهُ، يقال: هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ، ورَبُّ الدَّارِ، وفُلَانَةُ

(1) عن النهاية وبالأصل «رأب» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وقال كعب الخ ليس لكعب على قافية التاء شي ء وإنما هو لكعب بن الحرث المرادي اه من التكملة» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «الظاهر أن المصنف سها في قوله الصحابي البدري وكذا الشارح غلط في زيادة الواو في قوله والصواب وككتاب لأنها صيرت المتن غير منتظم.

(4) بالأصل «وأبو أحمد» .

(5) عن اللسان، وبالأصل «الحوارين» وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله الحوارين كذا بخطه والصواب الحيارين بالياء. قال في اللسان: والحياران موضع واستشهد بهذا البيت واستشهد به أيضا صاحب الكشاف»

(6) في اللسان: «الأقوال» بدل «الأقوام» وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت