الصفحة 2015 من 10106

ويقال: هو سِبْدُ أَسْبَادٍ، أَي دَاهِيَةٌ، وفي بعض الأُمهات (1) : دَاهٍ في اللُّصُوصِيَّةِ.

والسَّبَد، بالتَّحْرِيك: القليلُ من الشَّعَرِ، ومن ذلك قولهم: فُلانٌ مَالَهُ سَبَدٌ ولَا لَبَدٌ، محرَّكتانِ، أَي لا قَليلٌ ولا كثيرٌ، وهذا قَولُ الأَصمعيّ. وهو مَجاز، أَي لا شي ءَ له.

وفي اللسان: أي ماله ذو وَبَرٍ ولا صُوفٍ مُتلبّد، يُكنَى بهما عن الإِبل والغَنَم، وقيل يُكْنَى بِهِ عن المَعز والضَّأْن، وقيل يُكْنَى بِهِ عن الإِبل والمعز، فالوَبر للإِبل والشَّعَر للمَعز.

وقيل: السَّبَد من الشَّعر، واللَّبَد من الصُّوف (2) .

وبهذا الحديث سُمَّي المالُ سَبَدًا.

والسُّبَدَةُ، والسُّبَدُ كصُرَد: العَانةُ، لكونها مَنْبِت الشَّعر، من سَبَّدَ رَأْسَه، إِذا جَزَّه، كما في الأَساس.

والسُّبَدُ: ثَوْبٌ يُسَدُّ به الحَوْضُ المَرْكُوُّ لئلّا يتكدَّرَ الماءُ، يُفْرَش فيه وتُسْقَى الإِبلُ عليه، وإياه عَنَى طُفيْلٌ الغَنوِيّ:

تَقْرِيبُهَا المَرَطَى والجَوْزُ مُعْتدِلٌ ... كأَنّهُ سُبَدٌ بالماءِ مَغسُولُ

المَرَطَى: ضرْبٌ من العَدْوِ، والجَوْزُ: الوَسَط.

وسُبَد ع قُرْبَ مَكَّة شرَّفها الله تعالى. أَو جَبَلْ، أَو وادٍ بها، كما في معجم البكريّ.

وقال بعضُهم: السُّبَد في قول طُفيل: طائِرٌ لَيّنُ الرِّيشِ إذا وَقعَ عليه، أَي على ظَهْره قَطْرَتانِ، وفي بعض الأُمهات (3) : قَطْرَة، من الماءِ جَرَى من فَوْقِه لِلِينِه، وأَنشد قول الراجز:

أَكُلَّ يومٍ عَرْشُها مَقِيلِي ... حَتَّى تَرَى المِئْزَرَ ذا الفُضُولِ

مثْلَ جَناحِ السُّبَدِ المَغْسُولِ

والعرب تُسمِّي (4) الفرَسَ به إِذا عَرِق وقيل: السُّبَدُ: طائرٌ مثْلُ العُقاب. وقيل: ذَكَرُ العِقْبَان، وإِيّاه عَنَى ساعدةُ بقوله:

كأَنَّ شُئُونَهُ لَبَّاتُ بُدْنٍ ... غَدَاةَ الوَبْلِ أَو سُبَدٌ غَسِيلُ

وجَمعه: سِبْدَانٌ. وحكَى أَبو مَنْجُوفٍ عن الأَصمعيّ، قال: السُّبَد: هو الخُطَّاف البَرِّيُّ. وقال أَبو نصْر: هو مثْل الخُطَّاف، إِذا أَصابَه الماءُ جَرَى عنه سريعًا.

قلت: وهكذا في شرح أَبي سَعِيد السُّكَّريّ لأَشعارِ هُذَيْل عن الأَصمعيِّ، وقبله:

إِذا سَبَلُ العَمَاءِ دَنَا عليه ... يَزِلُّ بِرَيْدِه ماءٌ زَلُولُ

وغَسِيلٌ: أَصابَه المَطَرُ.

والسُّبَد: الشُّؤْمُ، حكاه اللَّيْثُ عن أَبي الدُّقَيْش في قول أَبي دُوَاد الإياديّ:

امرؤُ القيسِ بن أَرْوَى مُولِيًا ... إِنْ رَآنِي لأَبُوأَنْ بِسُبَدْ ...

قُلْتَ بُجْرًا قُلْتَ قولًا كاذِبًا ... إِنّمَا يَمْنَعُنِي سَيْفِي ويَدْ

وسُبَدُ بنُ رِزَامِ بنِ مازِن بن ثَعْلَبةَ بنِ ذُبْيَانَ، في أَنساب قيس.

والسَّبِد، ككَتِف: البَقِيَّةُ من الكَلإِ.

والتَّسْبِيدُ: التَّشعِيث وتَرْكُ الادِّهانِ (5) وبه فُسِّرَ الحديثُ في حَقِّ الخَوَارج: «التَّسْبِيدُ فيه فاشٍ» .

حكاه أَبو عُبيد، عن أَبي عُبيدةَ. وقال غيرُه: هو الحَلْق (6) . واستئصال الشَّعَر. وقال أَبو عُبَيْدٍ: وقد يكون الأَمرانِ جَميعًا. وفي حديثٍ آخَرَ: «سِيماهُم التَّحْلِيقُ والتَّسْبِيد» .

وروى عن ابن عبّاس، رضي الله عنهما: «أَنَّهُ قَدِم مَكَّةَ مُسَبِّدًا رَأْسَهُ، فأَتَى الحَجَرَ فَقَبَّلَهُ» قال أَبو عُبيد: فالتَّسْبِيد هنا تَرْكُ التَّدَهُّنِ والغَسْلِ. وبعضهم يقول: التَّسميد، بالميم. ومعناهما واحدٌ.

(1) وهي عبارة اللسان، وفي الصحاح: داهيا. وفي التهذيب يقال للرجل الداهي.

(2) وهو قول الأصمعي.

(3) وهي في اللسان، وفي التهذيب والصحاح: فطرتان.

(4) اللسان: تشبّه.

(5) في اللسان عن أبي عبيدة: ترك التدّهن وغسل الرأس.

(6) عن اللسان وبالأصل «الخلق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت