ـ المنسوب، هذا رجل مصرىّ موطنه. وناديت رجالا عربية جنسيتهم، كلّ من (موطن وجنسية) فاعل للاسم المنسوب (مصرى، وعربية) .
إذن فالفاعل في اللغة هو: من أوجد الفعل.
وفى الاصطلاح: ما أسند إليه الفعل التام، أو ما في تأويله (1) ، أى: ما يعمل عمل الفعل مما ذكرناه في الصفحات السابقة، وذلك من الصفات المشتقة والمصادر وأسماء الأفعال .. ويكون الفعل مقدما عليه.
وإسناد الفعل إلى الفاعل إسناد مطلق، أى: يشمل كلّ تراكيب الإثبات والنفى والتعليق والإنشاء، فيتضمن ذلك الأمثلة:
ـ في الإثبات والنفى: قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) [المسد: 1، 2] .
ـ وفى التعليق: إن اتحدت كلمة العرب عزّت نفوسهم.
ـ وفى الإنشاء: هل غلى ماء القدر؟ وهل غلا ثمن الكتاب؟
فإذا أريد حذف الفاعل لغرض معنوى أو لفظى؛ فإن مفعولا به؛ أو المصدر غير المؤكد، أو شبه الجملة التامة ينوب عن الفاعل، ويأخذ أحكامه، وتتغير بنية الفعل ـ حينئذ ـ ويسمى الفعل مبنيا للمفعول، أو للمجهول، ويسمى ما أسند إليه نائبا عن الفاعل.
قد يحذف الفاعل أو نائب الفاعل المضاف، ويقام المضاف إليه مقامه، ويأخذ حكمه، ويكون فاعلا أو نائب فاعل لفظا، أما المعنى فإنه يكون مجازا، حيث تقول: فتحت الحجرة، والأصل: فتح باب الحجرة.
ويقال: رعف فلان، والأصل: رعف أنفه، غلت القدر، والأصل: غلى ماء القدر.
وللفاعل ونائب الفاعل أحكام متحدة بينهما، نذكرها في الصفحات الآتية.
(1) الصبان على الأشمونى على الألفية 2 ـ 43، 44.