تكون هذه المعلومية افتراضية، كأن تقول: رجل كريم أتانا، حيث المعلومية تفترض في وصف المبتدإ، وقد تفترض في مجرد إرادة الإخبار عنه، كقولك: عصفور طار، أو: اصطدناه، ولذلك فإنك تكرره في التركيب.
ولا جدال في أن المعلومية قد تكون حقيقية بين طرفى الحديث، كأن تقول: محمد مؤدب، أو: الرجل قد أتانا، فهو رجل معهود بين المتحدث والمستمع.
نستطيع أن نتلمس معلومية ما يبتدأ به بين طرفى الحديث من قول سيبويه: «فإذا قلت: كان زيد فقد ابتدأت بما هو معروف عنده مثله عندك، فإنما ينتظر الخبر، فإذا قلت: حليما فقد أعلمته مثل ما علمت» (1) .
من كلّ هذا يمكن القول بأن المبتدأ هو: الاسم المجرد من العوامل النحوية اللفظية غير المزيدة الذى يجب أن تبتدئ به الجملة الاسمية ابتداء ملفوظا أو ملحوظا للإخبار عنه، وتفترض فيه المعلومية.
قد تلحق به حرف الباء المؤكد فيغير من ضبطه الإعرابى الملفوظ، وقد تلحق به بعض الحروف الأخرى فلا تؤثر فيه لفظا، نحو: حروف الابتداء، والحث والتحضيض، والردع، والتنبيه ... إلخ.
إعرابهما والعامل الإعرابى فيهما
المبتدأ والخبر محلّهما الرفع لا غير ما داما خاليين من العوامل النحوية المؤثرة، فكلّ من المبتدإ والخبر مرفوع ما دام يحتمل علامة من علامات الرفع الأصلية أو الفرعية ظاهرة أو مقدرة، أو يكون في محل رفع إن لم يحتمل ذلك، وإن كان مبنيا فهو في محلّ رفع، ومن أمثلة ذلك: قولك: الصدق منجاة، كل من (الصدق ومنجاة) مرفوع، وعلامة رفعه الضمة.
الصديقان وفيان. كل من المبتدإ (الصديقان) والخبر (وفيان) مرفوع، وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، وذلك نيابة عن الضمة.
(1) الكتاب 1 ـ 47.