النحاة على عدم الابتداء بالنكرة المحضة؛ لأنها مجهولة، والحكم على المجهول لا يفيد غالبا إلا إن حصلت به فائدة (1) ؛ لذلك وجب أن يكون المبتدأ معرفة.
د ـ التجرد من العوامل اللفظية:
يجب أن يتجرد المبتدأ من العوامل اللفظية التى تؤثر فيه نحويّا، ويقصد بها الأفعال والحروف التى تختص بالدخول على الجملة الاسمية.
فالأفعال المؤثرة لفظيا في المبتدإ والخبر هى: كان وأخواتها، وأفعال المقاربة والرجاء والشروع، وأفعال القلوب.
وأما الحروف المؤثرة لفظيا في المبتدإ والخبر فهى: (إن) وأخواتها، وما الحجازية التى تعمل عمل ليس، والمشبهات بـ (ليس) و (ما الحجازية، ولات، وإن النافية، ولا) ، ثم لا النافية للجنس، وحروف الجر.
فهذه الأفعال والحروف تنسخ إما الخبر وإما المبتدأ، أى: تغير الحكم الإعرابىّ له، حيث تنصبه بعد أن كان مرفوعا، أو تجرّه، فكلها عوامل لفظية.
ملحوظة:
لكننى أنوه إلى أن حرف الجرّ قد يكون زائدا، فيكون ما بعده متخذا الموقع الإعرابى له كما لو كان حرف الجر غير موجود، ومن ذلك أن يقع حرف الجرّ زائدا قبل المبتدإ، فيتأثر المبتدأ لفظا أو نطقا، لكنه لا يتأثر إعرابيا محلا، حيث يحتفظ بابتدائيته، ولا يكون الحرف متعلقا بفعل ولا باسم، ولا ينوى له محذوف، ويكون ذلك مع الحروف: الباء ومن، وربّ، والواو النائبة عن رب، وربما كان (لعل) فى لغة عقيل، ومثل ذلك في التراكيب الآتية: ـ بحسبك كذا، حيث الباء حرف جر زائد، و (حسب) مبتدأ مرفوع مقدرا.
ومنه قول الشاعر:
(1) ينظر: شرح التصريح 1 ـ 168