بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدّمة
الحمد لله الذى علم الإنسان ما لم يعلم، وطالبه بالاستزادة منه علما فهو الأكرم، وصلّى الله على سيدنا محمد وتابعيه وسلّم.
فهذا المؤلّف في النحو العربى يهدف إلى معالجة النحو من خلال الجملة العربية، ولّما كان النحو منذ نشأته مهتما بدراسة القواعد المستنبطة من كلام العرب؛ والكلام مؤلف من جملة فأكثر؛ كان ذلك محدّدا لنظرة العرب إلى مجال الدراسة النحوية، حيث تنحصر في دراسة بنية الجملة كلا متكاملا، وليست الكلمة جزءا مستقلا.
ولقد شاع في الأزمنة الوسطى في دراسة النحو أنه قواعد مجردة، تدرس من خلال الاهتمام بالأبواب التى تعنى كلمة واحدة ـ وإن ذكرت من خلال جملة ـ وقد وجههم هذا التجريد إلى دراسة النحو منعزلا عن المعنى، فهى قواعد مصنوعة بدقة للحفظ، والتزام دراسة الحفظ والاستظهار للمتون والأشعار، دون الفهم والتحليل المعنوى، وليس النحو كذلك، وإنما هو ضابط دقيق ومنظّم واع صحيح للعلاقات المعنوية بين الكلمات في الجملة الواحدة، أو عدة الجمل.
ونظرة إلى أول مدون نحوى عربى نلمس ذلك في وضوح ووعى، حيث بنى على التحليل النحوى مرتبطا بالأداء الدلالى.
ودراسة النحو توجه على أنها دراسة لبنية الجملة ـ دالات ومدلولات وعلاقات دلالية بينها.
وإن كان بعض دارسى اللغة ينظرون إلى النحو على أنه قاصر عن شمول دراسة جميع الجوانب التركيبية للجملة؛ فإن هذه النظرة غير دقيقة، وغير منصفة، حيث إنه يهتم بمجمل جوانب التركيب، ومنها: