فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 370

[تقسيم التصريف]

والتصريف ينقسم قسمين: أحدهما جعل الكلمة على صيغ مختلفة، لضروب من المعاني، نحو: ضرب، وضرّب، وتضرّب، وتضارب، واضطرب، فالكلمة التي هي مركّبة من ضاد وراء وباء، نحو «ضرب» ، قد بنيت منها هذه الأبنية المختلفة، لمعان مختلفة، ومن هذا النحو اختلاف صيغة الاسم، للمعاني التي تعتوره، من التصغير، والتكسير، نحو «زييد» ، و «زيود» ، وهذا النحو من التصريف جرت عادة النحويين أن يذكروه مع ما ليس بتصريف، فلذلك لم نضمّنه هذا الكتاب، إلّا أنّ أكثره مبنيّ على معرفة الزائد من الأصليّ، فينبغي أن تبيّن حروف الزيادة، والأشياء التي يتوصّل بها إلى معرفة زيادتها من أصالتها.

والآخر من قسمي التصريف: تغيير الكلمة عن أصلها، من غير أن يكون ذلك التغيير دالا على معنى، طارئ على الكلمة، نحو تغييرهم «قول» إلى «قال» ألا ترى أنهم لم يفعلوا ذلك، ليجعلوه دليلا على معنى خلاف المعنى الذي كان يعطيه «قول» ، الذي هو الأصل، لو استعمل، وهذا التغيير منحصر في: النقص كـ «عدة» ونحوه، والقلب كـ «قال» و «باع» ونحوهما، والإبدال كـ: «اتّعد» و «اتّزن» ونحوهما، والنقل كنقل عين «شاك» و «لاث» إلى محلّ اللّام، وكنقل حركة العين إلى الفاء في نحو: «قلت» و «بعت» ، على ما يبيّن بعد.

والفرق بين الإبدال والقلب أنّ القلب تصيير الشيء على نقيض ما كان عليه، من غير إزالة ولا تنحية، والبدل وضع الشيء مكان غيره، على تقدير إزالة الأوّل وتنحيته، فلذلك جعلنا مثل «قال» و «باع» قلبا؛ لأنّ حروف العلّة يقارب بعضها بعضا؛ لأنها من جنس واحد، فسهل تقدير انقلاب بعضها إلى بعض؛ وجعلنا مثل «اتّعد» ونحوه إبدالا، لتباين حروف الصحّة من حروف العلّة، وكذلك جعلنا قولهم «أمواء» في «أمواه» من قبيل البدل، لتباين حروف الصّحّة بعضها من بعض. فنقول على هذا في «اتّعد» وأمثاله: إنه كان في الأصل «اوتعد» فحذفت الواو وأبدل منها التاء، لا إنّ الواو انقلبت تاء، وأمّا «قام» وأمثاله فيقدّر أنه كان في الأصل «قوم» ، ثم استحالت الواو ألفا، لا أنها حذفت وجعل مكانها الألف.

وينبغي أن نبيّن في هذا القسم الآخر حروف البدل والقلب، والأماكن التي تبدل فيها وتقلب، والحروف التي تحذف، وأين يجوز نقل الحركة إلى الحرف، وأين لا يجوز ذلك. فإذا بيّنّا جميع ما ذكرناه، في هذين القسمين، فقد أتينا على جملة التصريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت