حيث المساجد قد أضحت كنائس ما
فيهنّ إلّا نواقيس وصلبان
حتى المحاريب تبكى وهي جامدة
حتّى المنابر ترثى وهى عيدان
يا غافلا وله في الدّهر موعظة
إن كنت في سنة فالدهر يقظان
وماشيا مرحا يلهيه موطنه
أبعد حمص تغرّ المرء أوطان
تلك المصيبة أنست ما تقدّمها
وما لها مع طول الدّهر نسيان
يا راكبين عتاق الخيل ضامرة
كأنها في مجال السّبق عقبان
وحاملين سيوف الهند مرهفة
كأنّها في ظلام النقع نيران
وراتعين وراء البحر في دعة
لهم بأوطانهم عزّ وسلطان
أعندكم نبأ من أهل أندلس
فقد سرى بحديث القوم ركبان
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
قتلى وأسرى فما يهتزّ إنسان
ماذا التقاطع في الإسلام بينكم
وأنتم يا عباد الله إخوان
ألا نفوس أبيّات لها نعم
أما علي الخير أنصار وأعوان
يا من لذلّة قوم بعد عزّهم
أحال حالهم جور وطغيان
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم
واليوم هم في بلاد الضدّ عبدان
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم
عليهم من ثياب الذّلّ ألوان
ولو رأيت بكاهم عند بيعهم
لهالك الأمر واستهوتك أحزان
يا ربّ أمّ وطفل حيل بينهما
كما تفرق أرواح وأبدان
وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت
كأنما هي ياقوت ومرجان
يقودها العلج للمكروه مكرهة
والعين باكية والقلب حيران
لمثل هذا يذوب القلب من كمد
إن كان في القلب إسلام وإيمان