فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 637

نكبة الأندلس

لأبى البقاء الرندي

لكلّ شيء إذا ما تمّ نقصان

فلا يغرّ بطيب العيش إنسان

هى الأمور كما شاهدتها دول

من سرّه زمن ساءته أزمان

وهذه الدّار لا تبقى على أحد

ولا يدوم على حال لها شان

يمزق الدّهر حتما كلّ سابغة

إذا نبت مشرفيات وخرصان

وينتضى كلّ سيف للفناء ولو

كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

أين الملوك ذوو التيجان من يمن

وأين منهم أكاليل وتيجان

وأين ما شاده شدّاد في إرم

وأين ما ساسه في الفرس ساسان

وأين ما حازه قارون من ذهب

وأين عاد وشدّاد وقحطان

أتى على الكلّ أمر لا مردّ له

حتّى قضوا فكأنّ القوم ما كانوا

وصار ما كان من ملك ومن ملك

كما حكى عن خيال الطّيف وسنان

كأنّما الصّعب لم يسهل له سبب

يوما ولا ملك الدّنيا سليمان

فجائع الدهر أنواع منوّعة

وللزمان مسرّات وأحزان

وللحوادث سلوان يسهّلها

وما لما حلّ بالإسلام سلوان

دهى الجزيرة أمر لا عزاء له

هوى له أحد وانهدّ ثهلان

أصابها العين في الإسلام فارتزأت

حتى خلت منه أقطار وبلدان

فاسأل بلنسية ما شأن مرسية

وأين شاطبة؟ أم أين جيّان؟

وأين قرطبة؟ دار العلوم فكم

من عالم قد سما فيها له شان

وأين حمص وما تحويه من نزه؟!

ونهرها العذب فياض وملآن

قواعد كنّ أركان البلاد فما

عسى البقاء إذا لم تبق أركان

تبكى الحنيفية البيضاء من أسف

كما بكى لفراق الإلف هيمان

على ديار من الإسلام خالية

قد أقفرت ولها بالكفر عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت