فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 637

النصارى بها لم يكونوا قد بلغوا ـ إذ ذاك ـ من الحضارة والمدنية ما يجعلهم يترفعون عن مثل هذه المخازى.

ولكن ما ذا يقول هذا المعتذر فيما ترتكبه الدول المسيحية، في البلاد الإسلامية التى وقعت تحت سلطانها ونفوذها في عصرنا الحاضر، عصر الحضارة والمدنية، عصر النور والعلم بماذا يدافع المدافعون عن أعمال فرنسا في الجزائر، وهولندا في جاوة، وأندونيسيا، وإيطاليا في طرابلس، والنمسا في البوسنة والهرسك، وغير هذا. وذاك مما يطول بنا القول، إذا نحن حاولنا تفصيل وبيان ما ينطوى عليه، مما يندى له وجه المدنية خجلا!.

إذن، ليس الأمر أمر المدنية والحضارة؛ وإنما هو أمر التعصب الممقوت، الذى تضطرم به نفوس رجال الدين المسيحيين، الذين لا يألون جهدا في التشنيع على المسلمين، وتصويرهم لأممهم بصور بينها وبين الحقيقة بون شاسع.

وهل كانت الحروب الصليبية، التى قامت في المشرق زهاء قرنين من الزمان، إلا ثورة دينية، أزكى لهيبها التعصب الممقوت، وأثار كوامنها رجال الكنيسة، وزعماء الدين من المسيحيين؟!!.

أليس بطرس الزاهد، هو الذى طاف أوربا باكيا منتحبا، وهو حافى القدمين، يرتدى ثيابا خشنة، ويحمل صليبا كبيرا، يخطب العامة والدهماء، ويلهب حماستهم، ويثير روح الانتقام فيهم ويبعث فيهم عوامل الدفاع عن الأماكن المقدسة؟!.

أليس زوار الأماكن المقدسة، من الأحبار والرهبان، هم الذين كانوا يعودون إلى بلادهم، فيروون أشنع القصص، وأفظع الروايات عن أعمال المسلمين فيها، وانتهاكهم لحرماتها المقدسة، ويصورون الخطر الداهم الذى يهددهم من المشرق، ويوشك أن يأتى على المسيحيين ويجتاحهم، ويقضى على النصرانية، وقد استطاعوا بذلك أن يجعلوا من أوربا المسيحية أتونا ملتهبا، يتلظى غيظا وحنقا على الإسلام والمسلمين؟!.

وها هم اليوم جماعة الصهيونية، يعيدون المأساة، ويشعلون نار الحرب على المسلمين، طامعين في إقامة دولة يهودية، على أنقاض المسلمين في فلسطين.

وها هم يدبرون المكايد للمسلمين، وما ذاك إلا صورة واضحة لما يضمره اليهود للمسلمين فأين تلك الصور وهذه المعاملة، من معاملة المسلمين لغير المسلمين، وقت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت