فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 161

حالة نموذجية، لا يمكن في ضوئها أن ترى بعض الألوان بالنسبة لكل العيون.

«هناك مجموعة من الإشعاعات الضوئية دون الضوء الأحمر، وفوق الضوء البنفسجي لا تراها أعيننا، ولا شيء يثبت علميا أنها كذلك بالنسبة لجميع العيون، فلقد توجد عيون يمكن أن تكون أقل أو أكثر حساسية أمام تلك الأشعة، كما يحدث في حالة الخلية الضوئية الكهربائية» (1) .

وهذا مطرد بالنسبة للبصر المادي المتفاوت، أما على التفسير الأول فينتفي الاشكال جملة وتفصيلا، فهو من باب الأولى.

ولقد توصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليقين القطعي بصدق الرؤية والسمع عند حدوث ظاهرة الوحي طيلة ثلاثة وعشرين عاما، وكان لذلك أمارات خارجية تبدو على وجهه وعينيه وجبينه، من شحوب أو احتقان أو تصبب عرق وقد يرافق ذلك دوي بحسه أو أصداء أو أصوات كما تقول الروايات (2) .

ولكن هذه المظاهر لم تمتلك عليه وعيه الكامل، وإحساسه اليقظ لأنها امارات خارجية لا تغير من حقيقة شعوره على الإطلاق، فقسمات الوجه، وتعرق الجبين، وشحوب المحيا لا تدل في حالة اعتيادية على تغير في الوعي أو انعدام للذاكرة، أو فقدان للشعور، وما هي إلا طوارئ عارضة لا تمس الجوهر بشيء.

ولقد تعجل بعض النقاد من المستشرقين، حين ألموا بهذه الدلائل النفسية والامارات الشكلية الخارجية التي لا تنتاب الوعي إطلاقا ولا تؤثر في الإدراك في حال، فعدوها ـ مخطئين ـ أعراضا للتشنج تارة، وللاغماء تارة أخرى. «وهذا الرأي يشمل خطأ مزدوجا حين يتخذ من هذه الأعراض الخارجية مقياسا يحكم به على الظاهرة القرآنية بمجموعها، ولكن من

(1) مالك بن بني، الظاهرة القرآنية: 178.

(2) ظ: ابن سعد الطبقات الكبرى: 1/ 197+ البخاري والجامع الصحيح: 1/ 4+ الفتح الرباني: 20/ 212+ فتح الباري: 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت