2 ـ حتى إذا جاء المستشرق الألماني جوستاف فايل (1808 م ـ 1889 م) وجدنا الحال مختلفة فيما كتبه في رسالته: «مدخل تأريخي نقدي إلى القرآن» ، إذ امتازت بحوثه بشمولية الموضوع، ومعرفة المنهج التأريخي، وإن كان لا يخلو من الثقافة التلمودية، لأن الكاتب من أصل يهودي، وقد قسّم فيه السور المكية لأول مرة إلى ثلاث مجموعات، تقسيما أخذ عنه (نولدكه) فيما بعد (1) . ولعل من أطرف ما جاء به (فايل) :
في هذه الدراسة: ذهابه إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرف القراءة والكتابة، وأن القرآن يشير إلى ذلك، ولكنه أخفق في الاستدلال المقنع في الموضوع (2) .
3 ـ وجاء المستشرق الألماني الأستاذ (نولدكه) (1836 م ـ 1930 م) ففتح لنا عمقا جديدا في الدراسات التأريخية للقرآن، وكتابه: (تأريخ القرآن) ، هو الذي فتح هذا العمق الجديد، وكان رسالته للدكتوراه واسمه (أصل وتركيب سور القرآن) جوتنجن (1856 م) .
أ ـ ولما نمي إليه أن مجمع الكتابات والآداب في باريس قد وضع جائزة للتصنيف في موضوعه قصد (جوتنجن وبرلين) وغيرهما في طلب المزيد من المصادر لرسالته، وتوسع فيها ونال جائزة المجمع عليها سنة (1858 م) ، ثم أعاد النظر فيها وترجمها إلى الألمانية ونشرها بعنوان: (تأريخ النص القرآني) جوتنجن (1860 م) .
ب ـ وقد جدد طبع هذا الكتاب «شوللي» بعد تحقيقه والتعليق عليه، ونشر في مجلدين، ليزيج، (1909 م / 1919 م) .
ج ـ ونشر «براجشتراسر وبرتسل» الجزء الثالث منه في ليبزيج (1926 م / 1935 م) (3) .
د ـ وقد عالج فيه بمنهجه العلمي الدقيق مشكلة تأريخ السور والآيات فجاء كتابه هذا أساسا مهما لكل بحث في هذا الموضوع، وقد أعيد طبع
(1) ظ: رودي بارت، المرجع السابق: 21.
(2) ظ: د. عبد الصبور شاهين:
تأريخ القرآن: 49 وما بعدها، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1966 م.
(3) ظ: نجيب العقيقي، المرجع السابق: 738 وما بعدها.