فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 134

حاكما من حكام المدينة في تلك الفترة، والثالثة في سنة 1115 ه‍، وهي فتنة «عبد الرحمن أغا الكبير» .

هذه الحوادث جميعها لم تتعرض لها ـ بالتفصيل ـ المصادر التاريخية وربما كان ذلك راجعا إلى ضياع مؤلفات ذلك العصر، التي كانت تحتفظ بها بعض المكتبات الخاصة في المدينة. ولربما افتقدنا المؤرخ ـ نفسه ـ للظروف السيئة، التي كان يمر بها المجتمع ـ آنذاك ـ إلا أننا لم نفتقد الشاعر الذي عمل على تطويع القصيدة الشعرية لمقتضيات العصر، ويبتعد بها عن الموضوعات المبتذلة، التي كانت سمة من سمات بعض الإنتاج الشعري لفترة العصر العثماني، أو بعبارة أخرى: وجدت الملكة الشعرية القوية، فكانت عينا تسجل، وأذنا تسمع، ولسانا ينطق.

لقد كان السيد جعفر البيتي ذلك اللسان الذرب، الذي وصف تلك الفتن، فجاء وصفه مليئا بالصور الشعرية الرائعة، التي يمكننا من خلالها معرفة ما كان يزعج ذلك المجتمع الآمن، ويقض مضجعه.

** وقبل أن نختار ملحمة من ملاحم شاعرنا المذكور، لنتعرف من خلالها على الحالة السيئة، التي وصل إليها الوضع الاجتماعي في المدينة، ولندرسها دراسة تحليلية نتلمس من خلالها تلك الوسائل الفنية التي استخدمها الشاعر في عمله الشعري، ومدى نجاحه في هذا الجانب التطبيقي الهام، قبل أن نختار المثال الذي سوف نخضعه لهذه الدراسة، سوف نذكر نبذة موجزة عن جميع الملاحم، التي شكلت مصدرا رئيسيا لدراسة الجانبين التاريخي والأدبي، في المدينة المنورة، في حقبة هامة من أحقاب تاريخنا العلمي والثقافي في الجزيرة العربية.

الملحمة الأولى: التي أبدعها الشاعر «البيتي» ، تحت تأثير أحداث فتنة 1134 ه‍ ـ 1721 م، وتتكون هذه الملحمة من أربعة وتسعين بيتا، من بحر الكامل، ويفتتح الشاعر ملحمته هذه قائلا:

المجد تحت ظلال سمر الذبل ... وظبا القواضب والجياد القفل ...

الموريات العاديات ضوابحا ... الصامتات الزافرات الجفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت