فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 75

أما إذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء: (( شأنكم به ) )فمعناه أمره إليكم فمن شاء فعله، ومن شاء تركه، فيدل هذا القول على الإباحة (1) ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أصواتًا، فقال: ما هذا الصوت؟ قالوا: النخل يؤبرونها(2) . فقال: لو لم يفعلوا لصلح. فلم يؤبروها عامئذ، فصار شيصًا (3) ، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كان شيئًا من أمور دنياكم فشأنكم به، وإن كان من أمور دينكم فإلي )) (4) .

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم عن شيء هذا حلال فإنه يدل على الإباحة. كقوله صلى الله عليه وسلم عن البحر: (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ) (5) .

أما القسم الثاني فدلالات أفعاله صلى الله عليه وسلم، ولها ثلاثة فروع:

1-أفعال تدل على الإباحة، ولا قدوة فيها للأمة. ولها ثلاث صور:

الفعل الجبلي الطبيعي المركوز في أصل الخِلْقة (6) :

والمقصود به المحبة والكراهة الطبيعيتان، كحبه صلى الله عليه وسلم الحلواء والعسل والدباء والثريد من الخبز واللحم ومن الشراب الحلو البارد، وكراهته لرائحة الحناء (7) .

(1) ابن حزم/ الإحكام في أصول الأحكام: 3/305.

(2) يُؤبرونها: يُلقحونها والمأبورة المُلقّحة. انظر: ابن الأثير/ النهاية باب الهمز مع الباء، 1/13.

(3) شيصًا: الشيص التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى. انظر المرجع السابق باب الشين مع الباء، 2/ 518.

(4) أخرجه أحمد، وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني، انظر المسند: 6/123، سنن ابن ماجه كتاب الرهون، باب تلقيح النخل: 2/825، صحيح ابن ماجه (2471) 2/64.

(5) أخرجه أبو داود (83) وصححه الشيخ الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، (76) 1/19.

(6) قلعة جي/ معجم لغة الفقهاء: ص 160.

(7) ابن القيم/ زاد المعاد: 3/156، 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت