الشأن في الكتب المؤلّفة؛ ولذلك لم يتنبّه أكثر الناظرين فيه لكونه كتابا معروفا؛ فترى عددا من المفهرسين للمخطوطات عرّفوه في فهارسهم بمجموعة رسائل أو أسئلة وأجوبة. ولعلّه لذلك أيضا لم ير المستنسخون من واجبهم استنساخه بكماله وترتيبه الخاصّ؛ فاختلف النسخ في النظم وعدد الرسائل، وحتى الأسئلة والأجوبة في رسالة واحدة.
فلو أعرضنا عن النسخ التي تحتوى على ملتقطات من الكتاب فهناك نوعان من النسخ يحتمل كونهما كاملتين على اختلافهما:
الف: نسخة بودليان (وسنأتي بشرحها فيما بعد) وهي أقدم النسخ الموجودة ـ على ما علمت ـ وهي تحتوى على ستّ رسائل. لكن توجد قرائن كثيرة تشهد على عدم كون كل رسالة فيها مفردة، وإنما هي مجموعة أسئلة أخذت من رسالات عدة أو سئلت مشافهة ثم جمعت في جزء وصارت كرسالة واحدة.
ففي الرسالة الخامسة ترى أسئلة مرتبطة بأسئلة اخرى موجودة في نفس الرسالة: فقد جاء في الرقم (356) : «ما معنى قوله في الفصول المتقدمة: هيئات النفوس مركبة تركيبا نفسانيا ... » وهذا إشارة ـ على ما يظهر ـ إلى الرقم (338) .
وفي (358) : «ما معنى قوله: بقاء الفعل غاية للفعل ... » إشارة إلى الرقم (346) .
وفي (360) : «فاعل المزاج لم يلزم أن يكون حافظا؟ فقد احيل به في هذه الفصول على البذور ... » إشارة الى (347) .
وفي الرسالة السادسة ـ على أنها رسالة طويلة تستغرق أكثر من نصف الكتاب ـ السؤال (868) : «كيف يكون الإمكان من لوازم الماهيات ... ؟» سؤال عما أجيب في (867) .