ثم هناك قرائن تدل على ورود شخص آخر في هذه الدائرة أيضا. فقد جاء في الرقم (513) :
«هذا الجواب من بابه الشيخ الكرماني» .
على أن المباحثة تدور حول اعتراض الكرماني (10) على البرهان الذي
ـ أبي علي ومن بطانته. وقيل: إنه كان مجوسي الملة، ولكن لم يتحقق لي ذلك. وكان عالما بالرياضيات وماهرا في صناعة الموسيقي أيضا. ومن تصانيفه الاختصار من طبيعيات الشفاء، وشرح رسالة حي بن يقظان ... وله كتاب في النفس ورسائل اخر وكان قصير العمر، مات في سنة أربعين وأربعمائة بعد موت أبي علي باثنتي عشرة سنة ... وكان عارفا بعلوم العرب، كاملا في صناعة الانشاء». (تاريخ الحكماء بيهقي: 99) وقد نقل هذه الترجمة أيضا الشهرزوري بلفظه دون ذكر من البيهقي في نزهة الأرواح (2/ 39) وجاء ذكر ابن زيلة في عيون الانباء (2/ 19) أيضا. وقد طبع من تأليفاته شرح حي بن يقظان وكتاب الكافي في الموسيقي (دانشنامه ايران واسلام: 619 ابن زيلة) .
(10) لا نعلم شيئا من هذا الشيخ الكرماني، غير ما جاء في رسالة السيرة عن لسان الجوزجاني:
«وكان الشيخ قد صنف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق. وهو الذي وضعه بعد ذلك في أول النجاة ـ ووقعت نسخته إلى شيراز؛ فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك. فوقعت لهم الشبه في مسائل منها، وكتبوها على جزء. وكان القاضي بشيراز من جملة القوم. فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني ـ صاحب إبراهيم بن بابا الديلمى، المشتغل بعلم الباطن ـ وأضاف إليه كتابا إلى الشيخ أبي القاسم. وأنفذهما مع ركابي قاصد، وسأله عرض الجزء على الشيخ وتنجز جوابه فيه. فحضر الشيخ أبو القاسم في يوم صائف عند اصفرار الشمس عند الشيخ، وعرض عليه الكتاب والجزء. فقرأ الكتاب وردّه عليه وترك الجزء بين يديه والناس يتحدثون وهو ينظر فيه. ثم خرج أبو القاسم وأمرني الشيخ باحضار البياض، فشددت له خمسة أجزاء كل واحد عشرة أوراق بالربع الفرعوني ... وعند الصباح حضر رسوله يستحضرني، فحضرت وهو على المصلّى وبين يديه الأجزاء الخمسة. فقال: ـ