القسم الثامن
في التجوز بوصف الكل بصفة البعض وهو أربعة أقسام:
الأول: من ذلك قوله تعالى: (إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) والوجل الخوف ومحله القلب ويدل عليه قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) .
الثاني: قوله تعالى: (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) والرعب انما يملأ القلوب فنسب إلى الأجساد ووصف القلوب بالامتلاء مجاز أيضا.
الثالث: قولك زيد عالم وجاهل وراغب وخائف وآمن ومتفكر وشاك ومتذكر وعاقل ولين وقاس وقانع فهذه كلها من أوصاف القلوب، وقد وصفت بها الجملة.
الرابع: قوله تعالى: (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) وصف القرآن بالبشارة والنذارة وكلاهما بعض من أبعاضه لاشتماله على الأمر والنهي، والحدود والحلال والحرام وسائر الأحكام ونسبة البشارة والنذارة إليه مجازية أيضا.