فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 405

باقية في العادة، (وأما) قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) ففيه مذهبان. أحدهما: أنه من مجاز الحذف تقديره إن المنافقين يخادعون رسول الله، والله خادعهم، فيكون خداعهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حقيقيا. وأما خدع الله إياهم، فيجوز أن يكون من مجاز التعبير بلفظ السبب عن المسبب، ويجوز أن يكون من مجاز التشبيه معناه أنه عاملهم معاملة المخادع بما أخفاه عنهم من إرادة إضرارهم وإهلاكهم، ويجوز ان يكون حقيقة بما ذكرناه في المكر، ويتأتى أن يكون مخادعتهم لله من مجاز التشبيه بمعنى أنهم يعاملونه معاملة المخادع ويكون خدعهم من مجاز المعاملة، ويجوز أن يكون من مجاز التعبير بلفظ السبب عن المسبب، فيكون من مجاز المجاز فإن مخادعتهم مجازية تجوز بها عن شبهها وكان اطلاق اللفظ من مجاز التشبيه.

الثالث: اطلاق اسم السمع على القبول وهو في القرآن كثير. من ذلك قوله تعالى: (ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) معناه ما كانوا يستطيعون قبول ذلك والعمل به، لأن قبول الشيء مرتب على استماعه ومسبب عنه، ويجوز أن يكون نفي السمع لانتفاء فائدته فيصير كقولهم أنهم لا أيمان لهم أي لا وفاء ايمان لهم ... ومنه قول الشاعر:

وان حلفت لا ينقض النأي عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين

معناه: ليس لمخضوب البنان وفاء يمين.

الرابع: اطلاق اسم الايمان على ما نشأ عنه من الطاعة وهو في القرآن كثير. فمن ذلك قوله تعالى: (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) معناه: ما كان الله ليضيع أجر صلاتكم إلى الصخرة قبل النسخ. ومنه قوله تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) معناه أفتعملون ببعض التوراة وهو فداء الأسارى فتجوز بالايمان عن العمل بما يوافق الكتاب، لأنه مسبب عن الايمان وتتركون العمل ببعض وهو قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت