فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 405

القسم الثاني

اطلاق اسم السبب على المسبب وهو أربعة أقسام:

القسم الأول: قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) سمى عقوبة الاعتداء اعتداء لأنه المسبب عن الاعتداء، ومنه قوله تعالى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) تجوز بلفظ الجناية عن القصاص، فإنه مسبب عنها، والتقدير جزاء جناية قبيحة عقوبة قبيحة مثلها في القبح، وإن عبرت بالسيئة عما ساء أي أحزن لم يكن من هذا الباب، لأن الإساءة تحزن في الحقيقة كالجناية. ومنه قوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) تجوز بلفظ المكر عن عقوبته لأنه سبب لها .. ويحتمل أن يكون مكر الله حقيقيا، لأن المكر هو التدبير فيما يضر الخصم خفية، وهذا متحقق من الله تعالى لاستدراجه اياهم بما أجرى عليهم من نعمه مع ما أعد لهم من نقمه.

الثاني: اطلاق اسم الكتابة على الحفظ فإن الكتابة سبب لحفظ المكتوب، وهو في القرآن العظيم في موضعين. أحدهما قوله تعالى: (سَنَكْتُبُ ما قالُوا) أي سنحفظه ولا ننساه حتى نجازيهم به. والآخر قوله تعالى: (سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ) أي نحفظه عليهم فإن الملائكة قد كتبوا ذلك لما قالوا، وقتلوا الأنبياء فاستعمل اللفظ المستقبل في حفظه دون كتابته، (وأما) قوله تعالى: (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) فإنه تجوز بالكتابة عن الثبوت والدوام، فإن الكتابة مستمرّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت