فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 405

والجنات جرم، فلا يخبر بالجرم عن المعنى.

وقال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام: لا حاجة إلى هذا التعسف لأن البشرى ليست عين الدخول، ولا عين الخلود، كما أنها ليست عين الجنات، ولا بد من تأويله على كلا القولين بما ذكرناه، وإلا كان خلفا لأن البشرى قول، ولا يجوز أن يخبر عن القول بأنه جرم، ولا بأنه دخول ولا خلود.

الحادي عشر: اطلاق اسم القول على المقول فيه وهو في القرآن كثير. من ذلك قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ) ومنه قوله: (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) معناه وجب عليهم العذاب المقول فيه. ومنه قوله تعالى: (فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا) أي من مقولهم وهو الأدرة.

الثاني عشر: اطلاق اسم النبأ عن المنبأ عنه وهو في القرآن كثير. من ذلك قوله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) .

الثالث عشر: اطلاق الاسم على المسمى، وهو في القرآن كثير. من ذلك قوله تعالى: (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها) معناه ما تعبدون من دونه إلا مسميات. ومنه قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) أي سبح ربك الأعلى، ولذلك نقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا اذا قرءوها قالوا: سبحان ربي الأعلى. وقال عليه الصلاة والسلام: «اجعلوها في سجودكم» ومنه قوله صلّى الله عليه وسلم: «بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء» .

ومن جعل الاسم هو المسمى في قوله: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) كان التقدير فيه أقرأ بالله أي بمعونته وبتوفيقه، ومن جعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت