فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 334

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين، وصلواته على أشرف المرسلين: محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فهذه فصول نافعة في هديه صلى الله عليه وسلم، في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره. نبين (1) ما فيه من الحكمة التي تعجز عقول أكبر (2) الأطباء عن الوصول إليها (3) . فنقول ـ وبالله نستعين، ومنه نستمد الحول والقوة ـ:

(فصل) المرض نوعان: مرض القلوب، ومرض الأبدان (4) . وهما مذكوران في القرآن.

(1) في زاد المعاد (3/ 63: ط المصرية) : «ونبين» وهو ملائم لما ورد فيه قلبه.

(2) في الزاد: «أكثر» . أي: خبرة ومعرفة، لا عددا.

(3) في الزاد زيادة بعد ذلك، هي: «وأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز إلى طبهم» . وسيأتى قريبا نحوها.

(4) إن هذا التقسيم فيه من الحكمة الإلهية والاعجاز الكثير، ما لم يتوصل إليه الأطباء إلا حديثا: في منتصف القرن الثامن عشر. فقد قسمت الأمراض عموما إلى قسمين:

1 ـ الأمراض العضوية. وهى: الأمراض التي تنتج من عدم أداء أي جزء من أجزاء الجسم وظيفته كاملا، أو توقفه عن العمل بالكلية. أو تنتج من دخول ميكروبات مختلفة الأنواع إلى الجسم، وتصيب أي عضو فيه بالتلف. وينتج عن ذلك أعراض المرض. وكل مرض عضوي له أعراض وتاريخ ومواصفات ومضاعفات خاصة به: بحيث يمكن التفرقة بين الأمراض العضوية، وتشخيص كل منها.

وهذا هو المقصود بمرض الأبدان، كما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأمثال هذه الأمراض هي: الشلل، الحميات، الدرن، الصفراء، إلخ.

2 ـ الأمراض النفسية. وهى ـ في الحقيقة ـ: أعراض أمراض متنوعة وكثيرة جدا، يشعر بها المريض. وبالكشف عليه بواسطة الطبيب، مع الاستعانة بجميع الأبحاث اللازمة ـ مثل الأشعة والتحاليل المختلفة إلخ ـ يوجد المريض في حالة طبيعية، أي: عدم وجود مرض عضوي بالجسم.

وهذه الاعراض تنتج عن مؤثرات خارجية في الحياة العامة. مثل: الخوف، الشك، الغرام، عدم الاكتفاء الجنسي. كثرة الاجهاد، إلخ.

وهذا هو مرض القلوب، كما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم. وحكمة تقسيمه إلى أمراض شبه وشك، ومرض شهوة وغى، ففيه كل الحكمة حسب النظريات الحديثة في علم النفس. 1 ه‍د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت