ومرض القلوب نوعان: مرض شبهة وشك، ومرض شهوة وغى. وكلاهما في القرآن، قال تعالى في مرض الشبهة: (في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا) ، وقال تعالى: (وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون: ماذا أراد الله بهذا مثلا؟) ، وقال تعالى في حق من دعى إلى تحكيم القرآن والسنة، فأبى وأعرض: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم: إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين. أفى قلوبهم مرض؟ أم ارتابوا؟ أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله؟ بل أولئك هم الظالمون) . فهذا مرض الشبهات والشكوك.
وأما مرض الشهوات، فقال تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء، إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) . فهذا مرض شهوة الزنا. والله أعلم.
(فصل) وأما مرض الأبدان، فقال تعالى: (ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج) . وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء، لسر بديع: يبين لك عظمة القرآن، والاستغناء به لمن فهمه وعقله، عن سواه.
وذلك: أن قواعد طب الأبدان ثلاثة: حفظ الصحة، والحمية عن المؤذى، واستفراغ المواد الفاسدة. فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة، في هذه المواضع الثلاثة، فقال في آية الصوم (1) : (فمن كان منكم مريضا أو على سفر: فعدة من أيام أخر) ، فأباح الفطر للمريض: لعذر المرض، وللمسافر: طلبا لحفظ صحته وقوته، لئلا يذهبها الصوم في السفر: لاجتماع شدة الحركة، وما يوجبه: من التحليل وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل، فتخور القوة وتضعف. فأباح للمسافر الفطر: حفظا لصحته وقوته، عما يضعفها.
وقال في آية الحج: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) ، فأباح للمريض ومن به أذى من رأسه ـ: من قمل، أو حكة،
(1) كذا في الزاد (ص 64) . وفى الأصل: «الطعام» .