فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 464

موجود للمعدوم. بل نقول: إنه لا يخلو أن (1) ما يوصف به المعدوم ويحمل عليه إما أن يكون موجودا وحاصلا للمعدوم أو لا يكون موجودا حاصلا له، فإن كان موجودا وحاصلا للمعدوم، فلا يخلو إما أن يكون في نفسه موجودا أو معدوما، فإن كان موجودا فيكون للمعدوم صفة موجودة، وإذا كانت الصفة موجودة، فالموصوف بها موجود لا محالة، فالمعدوم موجود، وهذا محال، وإن كانت الصفة معدومة، فكيف يكون المعدوم (2) في نفسه موجودا لشيء؟ فإن ما لا يكون موجودا في نفسه، يستحيل (3) أن يكون موجودا للشيء.

نعم قد يكون الشيء موجودا في نفسه ولا يكون موجودا لشيء آخر، فأما إن لم تكن (4) الصفة موجودة للمعدوم فهي (5) نفي الصفة عن المعدوم، فإنه إن لم يكن هذا هو النفي للصفة عن (6) المعدوم، فإذا نفينا الصفة عن المعدوم، كان (7) مقابل هذا، فكان وجود الصفة له، وهذا كله باطل.

وإنما نقول: إن لنا علما بالمعدوم، فلأن المعنى إذا تحصل في النفس فقط ولم يشر (8) فيه إلى خارج (9) ، كان المعلوم نفس ما في النفس فقط، والتصديق الواقع بين المتصور من جزأيه هو أنه جائز في طباع (10) هذا المعلوم وقوع نسبة له معقولة إلى خارج، وأما في هذا (11) الوقت فلا نسبة له، فلا معلوم غيره.

وعند القوم الذين يرون هذا الرأي، أن في جملة ما يخبر عنه ويعلم أمورا لا شيئية لها في العدم، ومن شاء أن يقف على ذلك فليرجع إلى ما هذوا به من أقاويلهم التي لا تستحق فضل الاشتغال بها.

(1) لا يخلو أن: لا يخلو ب، ج، ص، م

(2) المعدوم: للمعدوم ط

(3) يستحيل: فيستحيل ج

(4) لم تكن: لا تكون م

(5) فهى: فهو ج، م

(6) للصفة عن: ساقطة من ط، طا

(7) كان: وكان ط

(8) يشر: يشير م

(9) خارج: الخارج ج، ص، ط

(10) طباع: طبائع ج، ص، ط، م

(11) وأما في هذا: وفى ب، ج، ص، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت