فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 399

الله تعالى أجر تبليغ الرسالة، فقال تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) .

قال ابن عبّاس: لمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة كان يلزمه حقوق من جهة الصادر والوارد، ولم يكن عنده صلى الله عليه وآله سعة من المال، فقال الأنصار: انّ رسول الله صلى الله عليه وآله رجل هدانا الله به، وله نسب منّا ويلزمه حقوق وليس في يديه مال فتعالوا حتى نجمع له من أموالنا ما لا يصرفه وينفعه، حتى نستعين به على أداء حقوق يلزمه، ففعلوا ذلك، ثم عرضوا هذا المال عليه، فتوقّف رسول الله صلى الله عليه وآله في قبول المال حتى نزل جبرئيل وأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال ابن عبّاس: لمّا نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

هذا وقد رتّب على معرفة أنسابهم خاصّة أحكاما أخر، كتحريم الصدقة عليهم، ووجوب الخمس لهم، كما قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) وقال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) وغيرهما مما هو مسطور في الكتب الفقهيّة.

فإنّ في كثير من الكتب الفقهيّة الإسلاميّة أحكاما خاصّا يجدها الباحث تتعلّق بالهاشميّين، أو بخصوص الفاطميّين منهم.

ولعظيم مكانتهم وقرباهم من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله التي فرضت لهم تلك الامتيازات الخاصّة حيثما كانوا ويكونوا طمع الناس فيهم، فعني رجالاتهم عناية تامّة بضبط أنسابهم ودوّنوها خوف الدخيل وخوف ضياع الأعقاب لتشتّتهم في أقطار الأرض، فحفظوا لهم الاصول كي يلحقوا بها الفروع.

ولم يكن ذلك مهمّة الهاشميّين فحسب، بل حذا حذوهم جمع من أعلام الامة من غيرهم ممّن برع في هذا الفنّ. فكانت أنساب الطالبيّين والهاشميّين ثروة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت