والعرب يحفظ الأنساب، فكلّ واحد منهم يحفظ نسبه إلى عدنان، أو إلى قحطان، أو إلى إسماعيل، أو إلى آدم عليه السلام فلذلك لا ينتمي واحد منهم إلى آبائه وأجداده، ولا يدخل في أنساب العرب الدعيّ، وخلصت أنسابهم من شوائب الشكّ والشبهة.
وكانت العرب أنّهم إذا فرغوا من المناسك حضروا سوق عكاظ، وعرضوا أنسابهم على الحاضرين، ورأوا ذلك من تمام الحجّ والعمرة، وإليه يشير قوله تعالى: (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) .
ولمّا جاء دور الإسلام أكّد على رعاية الأنساب ومعرفتها، وبنى على ذلك كثيرا من أحكامه، ليهتمّ المسلم بحفظها في حدود حاجاته الشرعيّة، فلو لا علم الأنساب لانقطع حكم المواريث وحكم العاقلة، مع أنّهما ركنان من أركان الشرع وأكّد الإسلام على حفظ الرحم، وحذّر من تضييعه.
ولا يتحقّق ذلك إلاّ بمعرفة الأنساب، قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) .
قوله: «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ» أي: من آدم عليه السلام «وَبَثَّ مِنْهُما» أي: اصهر البشر من آدم وحوّاء، فإذن لا طريق إلى صلة الرحم إلاّ بمعرفة الأنساب.
وقد حثّ النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله على ذلك وقال: صلة الرحم تزيد في العمر وقال عليه السلام: اعرفوا أنسابكم لتصلوا به أرحامكم. وقال عليه السلام: الوصول من وصل رحما بعيدا، والقطوع من قطع رحما قريبا.
والروايات المأثورة عن أهل العصمة والطهارة عليهم السلام كثيرة، وكتب الحديث مشحونة بذلك.
وأوجب معرفة نسب النبيّ صلى الله عليه وآله ليتحقّق معرفة قربى النبيّ صلى الله عليه وآله التي جعلها