فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 144

رسول الله ذلك اليوم (1) .

وحدثني المغيرة بن محمد المهلبي من حفظه، وعمر بن شبة من كتابه باسناد رفعه الي أبي سعيد الخدري، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: لم أزل لبني هاشم محبا، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله خفت أن تتمالأ قريش على اخراج هذا الأمر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فكنت أتردد الى بني هاشم وهم عند النبي صلى الله عليه وآله في الحجرة، وأتفقد وجوه قريش، فإني كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمرو وإذ قائل يقول: القوم في سقيفة بني ساعدة، وإذا قائل آخر يقول: قد بويع أبا بكر فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد اقبل ومعه عمر وابو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه، شاء ذلك أو أبى، فانكرت عقلي وخرجت اشتد حتى انتهيت الى بني هاشم والباب مغلق، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا وقلت: قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة، فقال العباس: تربت أيديكم إلى آخر الدهر، أما اني قد أمرتكم فعصيتموني. فمكثت أكابد ما في نفسي، ورأيت في الليل المقداد، وسلمان وأبا ذر وعبادة بن الصامت، وابا الهيثم بن التميان، وحذيفة وعمارا، وهم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين.

فلما كان بليل خرجت الى المسجد فلما صرت فيه تذكرت اني كنت اسمع همهمة رسول الله صلى الله عليه وآله، بالقرآن فامتنعت من مكاني فخرجت الى الفضاء، فضاء بني قضاعة، وأجد نفرا يتناجون فلما دنوت منهم سكتوا، فانصرفت عنهم، فعرفوني وما أعرفهم فدعوني إليهم فأتيتهم فأجد المقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وسلمان الفارسي، وأبا ذر، وحذيفة، وأبا الهيثم بن

(1) ابن أبي الحديد 2: 51. تاريخ الطبري 3: عن ابن حميد عن سلمة قال: حدثنا محمد بن اسحاق. الكامل 2: 321. سيرة ابن هشام 4: 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت