الباب الرابع عشر
فى ذكر شئ من أخبار الحجر الأسود
روينا في تاريخ الأزرقى عن ابن إسحاق وغيره: أن الله ـ عزوجل ـ استودع الركن أبا قبيس حين غرقت الأرض زمن نوح ـ عليه السلام ـ، وقال: «إذا رأيت خليلى يبنى بيتى فأخرجه له» ، فلما بنى الخليل البيت جاءه جبريل ـ عليه السلام ـ بالحجر الأسود، فوضعه موضعه من البيت .. (1) . انتهى.
وقيل: إن إلياس بن مضر أول من وضع الحجر للناس بعد الغرق (2) ، ذكره الزّبير بن بكّار، وهذا مخالف لما سبق.
ولما خرجت جرهم من مكّة، خرج عمرو بن الحارث بن مضاض بغزالىّ الكعبة وبحجر الركن، فدفنهما في زمزم.
وفى بعض الأخبار: أن جرهما لما خرجت دفنت الحجر بأسفل مكّة، وأن قصىّ بن كلاب بحث عنه حتى أظهره للناس (3) .
وفى بعض الأخبار: أن بنى إياد دفنوه لما خرجوا من مكّة. هذا ما علمت من خبره في الجاهلية.
وأما خبره في الإسلام: فإنه أزيل من موضعه اثنين وعشرين سنة، إلا أربعة أيام، والمزيل له القرامطة.
وشدّ بالفضة لتصدعه، وكان تصدعه ثلاث مرات، الأولى: من الحريق الذى أصابه في زمن ابن الزّبير، وانشظت منه شظية فشدت بالفضة، ثم تغيرت هذه الفضة، فأحكمت في سنة تسع وثمانين ومائة (4) .
والمرة الثانية: أن بعض القرامطة ضرب الحجر الأسود بدبوس فتكسر، ثم
(1) أخبار مكة للأزرقى 1/ 342.
(2) أخبار مكة للفاكهى 3/ 212.
(3) أخبار مكة للفاكهى 5/ 174، 175.
(4) إتحاف الورى 2/ 246، وأخبار مكة للأزرقى 1/ 208، 209.