وكسيت الكعبة ـ بعد الأزرقى ـ أنواعا من الكساء.
فمن ذلك: الديباج الأبيض الخراسانى، والديباج الأحمر الخراسانى، على ما ذكر صاحب «العقد» .
ومن ذلك: الديباج الأبيض، في زمن الحاكم العبيدى، وحفيده المستنصر، كساها ذلك في زمن المستنصر الصليحى صاحب اليمن ومكّة.
وكسيت في سنة ست وستين وأربعمائة الديباج الأصفر، وهذه الكسوة عملها السلطان محمود بن سبكتكين، صاحب الهند (1) .
ثم ظفر بها نظام الملك وزير السلطان ملك شاه السلجوقى، فأنفذها إلى مكّة وجعلت فوق كسوة كساها لها في هذه السنة أبو النصر الأسترابادى، وكانت كسوته بيضاء من عمل الهند.
وكسيت في خلافة الناصر العباسى كسوة خضراء وسوداء.
واستمرت تكسى السواد حتى الآن، وفيها طراز أصفر، وكان قبل ذلك أبيض.
وقد أحدث في كسرة الكعبة من الجانب الشرقى جامات منقوشة بالحرير الأبيض من نحو عشر سنين، ثم أعيد في تاريخه، وهى سنة تسع عشرة وثمانمائة.
وكسيت ثيابا من القطن مصبوغة بالسواد؛ لأنها عريت من ريح عاصفة هاجت بمكّة في سنة ثلاث وأربعين وستمائة (2) .
وقيل: في سنة أربع وأربعين.
ولم يكن عند شيخ الحرم ـ العفيف منصور بن منعة البغدادى ـ شئ يقوم بكسوتها، فاقترض ثلاثمائة دينار واشترى بها ثيابا بيضاء وصبغها بالسواد وركب عليها الطرز العتيقة.
(1) النجوم الزاهرة 5/ 95، إتحاف الوري 2/ 476.
(2) البداية والنهاية 13/ 171، ودرر الفرائد (ص: 277) ، وإتحاف الوري 3/ 62.