فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 222

وقال الماوردى ـ من أئمة الشافعية ـ: عندى أن أسفلها دخله خالد بن الوليد رضى الله عنه عنوة، وأعلاها فتح صلحا.

قال النووى: والصحيح الأول، يعنى أنها فتحت صلحا كلها.

ومن أصرح الأخبار الدالة على أن فتح مكّة عنوة: قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته بمكّة يوم فتحها: «يا معشر قريش، ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء» (1) وهذه الخطبة في سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام (2) .

قال ابن الأثير في «النهاية» في حديث حنين: «خرج إليها ومعه الطلقاء الذين خلّا عنهم يوم فتح مكّة، أطلقهم ولم يسترقهم» إلى آخر كلامه.

وإذا كان هذا معنى الطلقاء، فخطاب النبى صلى الله عليه وسلم لقريش ـ هذا الخطاب ـ يقتضى أنهم كانوا حين خوطبوا بذلك في الأسر المقتضى للاسترقاق، لو لا أن النبى صلى الله عليه وسلم تفضل عليهم بالإطلاق، ولو لا ذلك لم يكن لاستعلامه قريشا عما يتوقعونه منه محل، كما لا محل لخطاب قريش بذلك بعد تأمينهم.

ويبعد الانفصال عن هذا الدليل بجواب شاف، إلا أن يقال: إنه مرسل.

وفى أصل هذا الكتاب ـ فيما يتعلق بفتح مكة ـ فوائد أخرى، مع بيان النظر فيما أجاب به النووى ـ رحمه الله ـ عن الأحاديث المقتضية لفتح مكّة عنوة.

وفيما ذكره حجة للإمام الشافعى في فتح مكّة صلحا.

وفى أن دورها مملوكة لأهلها، والله أعلم بالصواب.

وهذا من النووى: تأييد لقول الشافعى: إن مكّة فتحت صلحا.

وفى شرح مسلم للقاضى عياض، والمازرى ما يقتضى أنه انفرد بذلك، ولم ينفرد به؛ لموافقة مجاهد وغيره له على ذلك، على ما وجدت بخط سليمان بن خليل إمام المقام الشريف بمكّة، في حاشية في المهذب، نقلها عن «الشامل» ، ولم يقل فيها «لابن الصباغ» وهو له ـ في غالب الظن ـ، والله أعلم.

(1) السيرة لابن هشام 2/ 412.

(2) السيرة لابن هشام 2/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت