فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 506

أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث أولها: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» .

وما رواه أحمد (1: 29) ومسلم (1767) والترمذي (1607) عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لأخرجنّ اليهود والنّصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما» .

وما رواه أحمد (6: 275) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: آخر ما عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» .

وروى أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه قال: آخر ما تكلّم به رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا اليهود أهل الحجاز ونصارى نجران من جزيرة العرب» والمراد أنّه آخر ما أوصى به عند موته (1) .

وأما آخر كلمة نطق بها صلى الله عليه وسلم فهي: «اللهم الرفيق الأعلى» (2) .

وقد بيّنت في مواضع من جزء «التفسير» (3) العاشر وغيره حكمة هذه الوصايا النبوية، وهي ما أطلع الله تعالى عليه رسوله صلى الله عليه وسلم وأخبر به، كما في حديث ثوبان رضي الله عنه (4) وغيره من تداعي الأمم على المسلمين كما تتداعى الأكلة على قصتها، وسلبهم لملكهم، واضطهادهم لهم في دينهم، إلى أن يضطروا إلى الالتجاء إلى مهد الإسلام الأول، أو معقله الأعظم، ومأرزه الآمن، وهو الحجاز، وسياجه من جزيرة العرب، ولذلك أوصى بأن يكون هذا المعقل خاصّا بالمسلمين، لا يشاركهم فيه غيرهم، فهذه الوصية من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم قد ظهر سرّها في هذا العصر.

(1) [أخرجه أحمد (1: 195) ] .

(2) [أخرجه البخاري رقم (4435) ومسلم رقم (2191) ] .

(3) [تفسير المنار] .

(4) [أخرجه أبو داود (4297) وأحمد (5: 278) وهو حديث صحيح أوله: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم ... ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت