فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 506

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز (1) الحية إلى جحرها» رواه البخاري (1777) ومسلم (233) من حديث أبي هريرة.

والمعنى: أنه سيعود إلى المدينة والحجاز كله، ويأوي إليه كما تعود الحيّة إلى جحرها، ولا سيّما إذا خافت.

وأعمّ منه وأدلّ على المراد قوله عليه الصلاة والسلام: «إنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين، كما تأرز الحية في جحرها» رواه مسلم من حيث ابن عمر (232 ـ 146) .

وأعمّ منه وأظهر قوله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحيّة إلى جحرها، وليعقلنّ الدين من الحجاز معقل الأرويّة من رأس الجبل (2) ، إنّ الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنّتي» (3) .

والمعنى: أنّ الإسلام سيضعف ويصير غريبا ومضطهدا في الأقطار، فلا يجد له حصنا ومعقلا إلا الحجاز، فيعتصم فيه كما تعتصم الأروية في شناخيب الجبال.

وأوسع من ذلك كلّه، وأدلّ على الباعث عليه ما رواه أحمد (1/ 222) والبخاري (3053) ومسلم (1637) . من حديث ابن عباس

(1) أرز كعلم: انضم واجتمع وانكمش، وورد لغة من بابيّ ضرب وقعد.

(2) الأرويّة بضم الهمزة وكسر الواو وتشديد الياء أنثى الوعول، وهي تعتصم في أعالي الجبال.

(3) [أخرجه الترمذي رقم (2630) في الإيمان باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، وفي سنده كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف، ولأوله وآخره شواهد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت