فاتحة المطاف
رحل صاحب الدولة أنور باشا، وكيل القائد الأعظم وناظر الحربية العثمانية من دار الخلافة على القطار الحديدي؛ فوصل بوزانتي في وسط جبال طوروس آخر يوم من شهر كانون الثاني على الحساب الشرقي سنة 1331 (1334 ه) يرافق ركابه العالي بروانزار باشا رئيس أركان الحرب في نظارة الحربية، والدكتور سليمان نعمان باشا رئيس الصحية العام في الجيش، والجنرال بومبايه قودسكي ملحق النمسا العسكري، وفون لوسوف ملحق ألمانيا العسكري، وعلي بك من أعضاء شورى الدولة، ومحمود بك قائمقام أركان حرب مدير المعسكر، وعمر لطفي بك قائمقام أركان حرب، وفلدمان بك القائمقام، ورئيس حجابه كاظم بك، وممتاز بك، وصفوت بك من حجابه، وسيفي بك مدير الاستخبارات، وغيرهم من رجاله الممتازين.
ولما وصل إلى بوزانتي ـ أقصى منطقة الجيش الرابع ـ استقبله صاحب الدولة أحمد جمال باشا قائد الجيش الرابع وناظر البحرية، وكان مع قائدنا جملة من رجاله أيضا، بينهم القائمقام فؤاد بك رئيس أركان حرب الجيش الرابع، فركب القادم الكريم مع أخيه ورصيفه قائد الجيش المرابط والغازي في هذه الديار على سيارة إلى طرسوس، وكانت مزدانة بأبهى حللها من الزين؛ احتفاء بمقدم أنور الأمة ومحبوبها، وخرج جميع أهل هذه المدينة الجميلة لاستقباله، ونزل في معسكر الفرقة، وقبل تناول طعام الغداء فتش الفرقة، وعاد مسرورا مما رأى إلى المعسكر، واستعرض في الليل أبناء المدارس والأهلين يحملون المشاعل بأيديهم، ومن الغد تحركت الركاب العالية إلى أطنة في القطار، واستعرض