فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 203

شخص قائد الجيوش المظفرة من دار الملك بعزيمته الصادقة، يحفه الوقار، وتشيعه المهابة، في جملة من رجاله وحاشيته، والقلوب تناجيه: سبحان الذي منّ على الإسلام بعميد مثلك، ووفقك لخدمة الجامعة المحمدية المقدّسة، وحبب إليك الاستماتة في إعلاء شأن الدولة العلية، وجعلك حيثما حللت سراجا يستضاء به وسياجا يحتمى دونه.

ولما كان في سياحة عظيم الدولة عظات سياسية اجتماعية دينية يعتبر بها المعتبرون، على اختلاف الأجيال والقرون، رأيت أن أتشرف بالتأليف بين أجزاء أخبارها وآثارها في أرض الشام والحجاز تاركا لأقلام من كتبوا وخطبوا في هذا المجال حريتهم، فإن نقل الشيء على حقيقته ادعى إلى تصور كل قائل بقوله، فتتمثل للأنسال القادمة حالة عصرنا ومبلغ أهله من الأفكار والآداب.

ولعل من أوتوا حظّا من العقل السليم، يدركون من مغزى ما سيقرءون، أن المسلمين لم يعدموا في كل زمان رجالا باعوا أنفسهم في سبيل الله، وسلبوا قرارهم ليوفروا لأمتهم سهمها من الراحة. وعسى الغرب الذي أساء ظنه زمنا طويلا بالشرق وأبنائه ولا سيما بالمسلمين منهم، يعود إلى الرّوية في حكمه على الإسلام والمسلمين ويعطي رجال هذه الأمة العثمانية حقوقهم من التجلة والاحترام، بل من الإعجاب والإعظام، فليس في الأرض من لم يسمع باسم أنور العثمانيين، وقرة عيون الموحدين، ولكن من الأمم من نغلت قلوب رجالها أمراض الأغراض رجاء إرواء مطامعهم من هذا الشرق القديم فيغضون ممن رفع الله قدره، وأعلى أمره، وحفظ به بيضة الدين، والله نسأل في الختام أن يحفظ لنا هذا الرجل العظيم ويؤيد بفضله وعمل العاملين من إخوانه هذه الدولة المنصورة أبد الآبدين ودهر الداهرين آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت