ألف وأربعة عشر مجاهدا من أبطالنا هاجمها في أحد المواقف أربعة عشر ألفا من عسكر العدو، فثبتت تلك الفرقة أمام ذلك العدد العديد، واستمرت على ثباتها مدافعة مصابرة ثلاثة أيام حتى أتتها النجدة.
هناك خاطب الجندي العثماني عدوه، وقد رآه مقبلا بخيله ورجله ودوارعه يريد اقتحام عاصمة سلاطينه، والاستيلاء على مسقط رأسه ورأس أجداده وما أشرف وأعدل ما قال:
نحن أيها المفترون علينا لم نفتكر مرة أن نكدّر التاميز على أهل التاميز، ولا السين على أهل السين، ولا الدانوب على أهل الدانوب، نحن أيها المبادئون بالعدوان لم نذنب ولم نسيء مرة إلى بلادكم، فما بالكم أنتم لا تكفون شركم ومطامعكم عنا؟
كفى ما رأينا منكم، وما عملتم من الدسائس والمكايد بعد إعلاننا الدستور، وما دسستم من السموم في ساحة البلقان وطرابلس الغرب.
نكم تدّعون نصرة الشعوب الطامحة إلى الحرية، إنكم تدّعون الغيرة على قيام المدنية، ثم لا نرى في أعمالكم ـ والعياذ بالله ـ في القرن العشرين إلا مستحلب الهمجية متحدرة إليكم من ظهور القرون الغابرة المظلمة.
فدعونا وشأننا، وانصرفوا واكتفوا بما فعلتم بأحرار تركيا على سلام يصلحون في بلادهم ما أفسد المستبدون.
وصبر فتى الدردنيل ينتظر ما سيكون، وإذا الجواب في أفواه المدافع، وذلك العدو المغتر يقول: هكذا تريد حليفتنا روسيا.