حكاية
قدم إبراهيم ـ عليه السلام ـ في عهد طوطيس إلى مصر مع أمنا سارة فمدّ طوطيس يده إليها، فجفّت يده بأمر الله ـ تعالى ـ، ولكن دعا له إبراهيم ربه، فشفيت يده إلا أنه لم يستطع كبح جماح نفسه الأمّارة ووضع يده على أمنا سارة فأصبحت يداه قديدا، ولكن إبراهيم عفا عنه ثانية ودعى له، فعادت يداه إلى ما كانت عليه من قبل، وفى التو رفع طوطيس أصبع الشهادة قائلا: «لا إله إلا الله إبراهيم خليل الله» ، ودخل في الإسلام وزوج إبراهيم من أمّنا هاجر وولد من هاجر القبطية سيدنا إسماعيل، وثم قدّم طوطيس إلى إبراهيم ما لا يحصى كثرة من الهدايا، وأرسل إبراهيم إلى مدينة جدة على بحر السويس، ثم شق طوطيس الجبال الواقعة في مقابل مدينة بنى سويف لفرط محبته لإبراهيم، وأجرى النيل إلى بحر السويس بمقدار مسيرة ثلاثة أيام، فأرسل كثيرا من السّفن في النيل إلى السويس، وكانت له مكة، وعاش مائتى عام ودام له الملك مائة وثمانين عاما، وملك الدنيا من أقصاها إلى أقصاها، ودفنوه في الهرمين إلى جانب أبيه خربتا، وأصبحت ابنته (خروبا) ملكة من بعده و (خروبا) بنت طوطيس هى الملكة الأولى على هذه الأرض، ودام الملك لها سبعين عاما وهى على ملة إبراهيم، ثم ماتت ثم كان الملك من بعدها لابنة عمها (زالقا) (1) ، إلا أنها تعاطت السحر كثيرا، ودفنت إلى جانب أبيها (مأموم) ، ويقول القبابطة الآن إنها زوجة نبىّ، وهذا اعتقاد باطل، ولها ضريح يزار في مدينة (بهنيا) واستخدمت السحر على أنها تصنع به المعجزات، وكتب عنها القبط في تواريخهم، ولكن لله من الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبىّ وليس فيهم أحد من النساء، وامتد بزاليقا العمر طويلا، وكثر عدد القبط في عصرها إلى حد أنهم انتشروا في أقاليم مصر كلها، وإلى وقوع الطوفان، ومن بيطار بن حام بن نوح إلى عهد زليخة حكم مائتان وأربعون وألف ملك، ودامت دولهم ألفى عام وستة وفى عصر زاليقا ظهر بنو (العمالقة) ، وألحقوا الهزائم بجند مصر وكان لهم ملكها.
(1) وتعريبها: زليخة.