فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1104

فى علم الحساب والفراسة والتخطيط، حتى إن أعيان مصر يعتقدون أنهم أهلهم، وأن جميع حوائجهم ولوازمهم منهم، إنهم قوم يتقنون الحساب، فهم يحسبون كل (دانق) ينفق، ويقيدون، ولا وجود لهم إلا في ديار مصر، ويقول هؤلاء القوم إن الملك قبطم (نبى) ، وأما الآن فهم على دين المسيح ـ عليه السلام ـ، وهم قوم مدققون كثيرا في أكلهم وشربهم، ويقولون في جميع الأوقات نحن قبط.

وتقول تواريخ الصابئة إن سيدنا هود ولد في عهد قبطم بمدينة (ثمود) ، ومن عهد آدم إلى عهد قبطم كان الناس يتكلمون بالعبرية، ولكون قبطم متضلعا في شتى العلوم شاعت في عهده لغات مختلفة، وقد ألهم الله قبطم الفصاحة في اللغة القبطية، وظل قبطم ملكا لمدة أربعمائة وثمانين عاما، وأدركه الموت ودفن في جبل الهرمين إلى جانب أبيه مصرايم، ثم ملك بعده أخوه (اشمون) ، واشمونين مدينتان وهو بانيهما، وأشمون في العبرية بمعنى ملك له صفة الثور حامل الأرض ولهذا السبب كانت الثيران غاية في الكثرة بتلك المدينة، ومن المشهور بين عرب مصر أن الإنسان الأبله يشبّه بثور أشمون، ويجرى هذا مجرى المثل، إلا أن هذه المدينة ليست عامرة، وفى وقتنا هذا قراها عامرة، ومات أشمون، فملك أخوه اتريب، ومات كذلك، وخلفه صاى وبينما كان يصيد في بلاد الفونجة قتله فيل، وقد كان ملكا غاية في النجدة والبسالة، وهو الذى شيد مدينة صاى الحالية (1) وقلعتها على حدود مصر وبلاد الفونجة، وأفضى الملك من بعده إلى تدارس بن صاى، وولد صالح ـ عليه السلام ـ في عهد تدارس هذا، ومات وتولى بعده ابنه ماليق، إلا أنه لم يعمر إلا مائتى سنة، ولم يعقب فكان الملك لأخيه (خربتا) بن قبطيم، وانقضى عمره.

فكان الملك لولده (كلكن) ، ولم يعقب كذلك، فخلفه في الملك أخوه (ملباية) بن خربتا وقد شيد في بلاد النوبة كثيرا من المدن، ولما فارق الدنيا أصبح ابنه طوطيس ملكا وكان طاغية جبارا.

(1) على عهد الكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت