ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذّنوب إلاّ الله ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعملون) (1) .
وقال تعالى: (واذكر ربّك في نفسك تضرّعًا وخفيةً ودون الجهر من القول بالغدوّ والآصال ولا تكن من الغافلين) (2) .
قال أبو جعفر النحاس: «ولم يختلف في معنى (واذكر ربّك في نفسك) أنه في الدعاء» (3) ولعل ما يؤيد هذا القول آية أخرى في السورة نفسها تبين معني الذكر هنا وهي قوله تعالى: (ادعوا ربّكم تضرّعًا وخفيةً ... ) (4) .
وكذلك قوله تعالى: (فاذكروني أذكركم ... ) (5) يمكن حملها على معنى قوله تعالى: ( .. ادعوني أستجب لكم ... ) (6) والله أعلم (7) .
ولتقارب معاني الألفاظ المتضمنة لمعنى الدعاء والدالة على أن طريق الاتصال بالله سبحانه واحد فقد ورد لفظ الذكر مقترنًا بالتسبيح كما في قوله تعالى: ( ... واذكر ربّك كثيرًا وسبّح بالعشيّ والإبكار) (8) وبهذا يتضح أن معنى التسبيح والذكر مقارب لمعنى الدعاء ومتداخل معه.
التعوّذ:
وهذا لفظ آخر له دلالته الكبيرة على الدعاء وسيتضح ذلك من خلال
(1) سورة آل عمران: 3/ 135.
(2) سورة الأعراف: 7/ 205.
(3) الجامع لأحكام القرآن 355: 1.
(4) سورة الأعراف: 7/ 55.
(5) سورة البقرة: 2/ 152.
(6) سورة غافر: 40/ 60.
(7) الدعاء في القرآن: 89.
(8) سورة آل عمران: 3/ 41.