أما الذكر: فله معانٍ عذّة منها: الذكر الحفظ للشيء وجري الشيء على لسانك (1) بمعنى أن تردّد الألفاظ وتكررها ويفضي تكرارها وجريانها على اللسان إلى هجر نسيانها وبذلك يترابط معنى الذكر في الحفظ للشيء وجريانه علي اللسان.
والذكر متضمن معنى الدعاء من خلال تكرار ألفاظ التسبيحو التحميد والتوحيد وترديدها يعني ترك الغفلة والتفكّر بالحق تعالى ولأنّ «الغالب على الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكرالله عزّوجل إلاّ عند إلمام حاجة وإرهاف ملمّة فإن الإنسان إذا مسّه الشر فذو دعاء عريض فالحاجة تحوج إلى الدعاء والدعاء يردّ القلب إلى الله عزّوجل بالتضرّع والاستكانة فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات» (2) .
والذكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللسان (3) وقد جاء كلاهما بالقرآن قال تعالى: ( ... فاذكرو الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرًا ... ) (4) .
وفي القرآن الكريم جاء الذكر في ستة عشر وجهًا (5) منها ما جاء بمعنى «الصلاة لله والدعاء إليه والثناء عليه ... وكل اتصال بين الإنسان وخالقه هو ذكر الله» (6) يظهر من خلال هذا المعنى. قال تعالى:(والّذين إذا فعلوا فاحشةً أو
40/ 7 سورة الرعد: 13/ 17 سورة الإسراء: 17/ 44 سورة الفرقان: 25/ 58 سورة ق: 50/ 39 سورة الطور: 52/ 48 سورة النصر: 110/ 3).
(1) لسان العرب: مادة (ذكر) .
(2) إحياء علوم الدين / الغزالي 339: 1.
(3) معجم مفردات ألفاظ القرآن: 181.
(4) سورة البقرة: 2/ 200.
(5) التصاريف: 158.
(6) التطور الدلالي: 203.