لما ضاع فإن أصابه فقد أغنى وإن لم يصبه فحسبه المحاولة ومنها العذر للعودة بعزمة الاستمرار، وكذا رأيته.
عاد علي داود جابر بغنيمة كبرى، هي حصيلة قرون وعهود، بدأت من العصر الجاهلي ووقف فيها عند القرن العاشر مرورا بالعهد الإسلامي، ثم الأموي فالعباسي فالصليبي فالمملوكي وغيرها. مستنطقا العشرات من المصادر المعتمدة والمعتبرة، فوضع بين أيدينا كلّ ما طالته يداه، بوركت يداه بكريم ما جمع وما قدّم.
ما قدّمه علي داود جابر يخرجنا مما وضعنا فيه سابقون من مرارة وأسف على ما ضاع، وجعلنا أمام مسؤولياتنا، وخطّ لنا بعمله، الطريقة التي نرفع فيها يدنا عن خدّنا تحسرا، لتمتدّ إلى خزائن الكتب. وهناك النصب وإثبات مدى حرارة التحرّق على ما فات، وإن كنّا لا نجد فيها كل شيء ولكننا نجد الكثير، ومثاله هذا الذي بين أيدينا.
ثمّ لفتنا إلى أمر هام بعودته، باستخراج تاريخ بلدته أولا من خلال ما استخلصه من الأشتات المتناثرة في بطون الكتب القديمة. وليس أحفظ للتاريخ ولا أنجع للورود العذب من الكتب التي تختصّ بالزوايا الضيّقة وتفاصيلها، فهي الأجزاء الدقيقة التي يمكن أن تقدّم لفروع المعرفة الكثير. ولقد بدأ علي داود جابر ببلدته (شمع) . وبجزئية منها تفيد الباحث في التاريخي الديني، إذ المشهور بأن تسمية (شمع) تعود إلى (شمعون الصفا) المدفون فيها، ويتمحور كتابه حول النبي شمعون الصفا أو (بطرس) ، فيعرض لنا كل ما استخلصه من المصادر ليدلّ إلى مركز هام في التاريخي الديني.