الهجاء؟ فقال: لا؛ إلا على الكتبة الأولى» [57 / أ] رواه [أبو] (1) عمرو [الداني] (1) في «المقنع» (2) ثم قال: ولا مخالف [له] (1) من علماء الأمة.
وقال في موضع آخر: «سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف: أترى أن تغيّر من المصحف إذا وجدا فيه كذلك؟ فقال: لا» . قال أبو عمرو: يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم لمعنى، المعدومتين، في اللفظ نحو (3) (أُولُوا الْأَلْبابِ) (البقرة: 269) (وَأُولاتُ) (الطلاق: 4) و: الربوا (البقرة: 275) ، ونحوه.
وقال الإمام أحمد رحمه الله: «تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك» .
قلت: وكان هذا في الصدر الأول، والعلم حيّ غضّ، وأما الآن فقد يخشى الإلباس؛ ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: «لا تجوز كتابة المصحف إلاّ (4) على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة؛ لئلا يوقع في تغيير [من] (5) الجهّال. ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه؛ لئلا يؤدّي إلى دروس العلم، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين؛ ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة» .
وقد قال البيهقي في «شعب الإيمان» : «من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على [حروف] (5) الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغيّر مما كتبوه شيئا؛ فإنهم أكثر علما، وأصدق قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منّا؛ فلا [ينبغي أ] (5) ن نظنّ بأنفسنا استدراكا عليهم» . وروى بسنده عن زيد (6) قال: «القراءة سنّة» . قال سليمان بن داود
(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(2) هو عثمان بن سعيد الداني سبق التعريف به في 1/ 149، وكتابه «المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار» مطبوع وقد سبق التعريف به في 2/ 6، والأثر المروي عن مالك أخرجه الداني في المقنع ص 9 ـ 10 باب ذكر من جمع القرآن ...
(3) كذا في المخطوطة وفي عبارة المطبوعة زيادة من كتاب المقنع ص 28: (نحو الواو في: أولوا .. )
(4) تصحفت في المطبوعة إلى: (الآن) .
(5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(6) هو الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه.