خضر بن نجم الدين أبى الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيرى الأسيوطى. ثم قال:
وإنما ذكرت ترجمتى في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلى، فقل أن ألف أحد منهم تاريخا إلا ذكر ترجمته فيه، وممن وقع له ذلك: الإمام عبد الغافر الفارسى في «تاريخ نيسابور» وياقوت الحموى في «معجم الأدباء» ، ولسان الدين بن الخطيب في «تاريخ غرناطة» ، والحافظ تقى الدين الفاسى في تاريخ مكة، والحافظ أبو الفضل بن حجر في «قضاة مصر» وأبو شامة في «الروضتين» ـ وهو أروعهم وأزهدهم ـ فأقول:
أما جدى الأعلى همام الدين، فكان من أهل الحقيقة، ومن مشايخ الطرق ـ وسيأتى ذكره في قسم الصوفية ـ ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة، منهم من ولى الحكم ببلده، ومنهم من ولى الحسبة بها، ومنهم من كان تاجرا في صحبة الأمير شيخون، وبنى بأسيوط مدرسة ووقف عليها أوقافا، ومنهم من كان متمولا، ولا أعلم منهم من خدم العلم حق الخدمة إلا والدى ـ وسيأتى ذكره في قسم فقهاء الشافعية ـ وأما نسبتنا إلى الخضيرى فلا أعلم ما تكون هذه النسبة إلا الخضرية ـ محلة ببغداد ـ وقد حدثنى من أثق به أنه سمع والدى رحمه الله يذكر أن جده الأعلى كان أعجميا، أو من الشرق، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة.
وكان مولدى بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة، وحملت في حياة أبى إلى الشيخ محمد المجذوب، رجل كان من الأولياء بجوار المشهد النفيسى، فبرّك علىّ، ونشأت يتيما، فحفظت القرآن ولى دون ثمان سنين، ثم حفظت العمدة، ومنهاج الفقه، والأصول، وألفية ابن مالك،